الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٤ - محمود أبو العيون
و الشيخ عبد الخالق الشبراوي الذي كان ملازما له، و الشيخ عبد الحميد ابراهيم. و سواهم من أولى الصلاح و الولاية.
و كانت لذة البحث و العلم عند الشيخ واضحة جلية في جميع أطواره، فكان يلازم والده في غدواته و روحاته، و يناقشه في مسائل العلم و الدين حتى حين تناول الطعام و في أوقات الراحة، و كثيرا ما كانت تعقد الندوات العلمية في منزل والده فيشترك فيها سامعا و مناقشا.
و قد ولد (رحمه اللّه) عام ١٨٩٧ في قرية «كفر عيسى» من بلاد مركز فاقوس و نال العالمية بتفوق كبير عام ١٩٢٥ م.
ثم عين مدرسا في المعهد الابتدائي، و نقل للتدريس في المعاهد الثانوية ثم مدرسا في كلية اللغة العربية منذ إنشائها عام ١٩٣١، إلى أن نقل وكيلا لمعهد القاهرة، فمفتشا بالأزهر، فوكيلا لكلية اللغة العربية.
و في ٨ مارس عام ١٩٤٩ شعر الفقيد الكبير بتعب و اجهاد، فاستراح في منزله يومين استأثرت به بعدهما رحمة اللّه تعالى في ١٠ مارس سنة ١٩٤٩، فخسرت كلية اللغة العربية بوفاته علما من أعلامها، و ركنا من أقوى أركانها، و أذهلت لوعة المصاب فيه عقول تلامذته و مريديه و عارفي فضله.
فرحمة اللّه رحمة واسعة، و جزاه على ما قدم من صالحات خير الجزاء.
و للشيخ كتاب في علم أصول الفقه، يجمع صواب الرأي و دقة الملاحظة و عمق الدراسة، و قوة الملكة. و كان شيخنا رحمة اللّه يدرس هذا العلم و هذا الكتاب.
محمود أبو العيون
طويت بوفاة أبي العيون صفحة خالدة من الإيمان و الحماسة و الكفاح و الوطنية و وري الرجل في ومسه، و فقدنا فيه أمة في رجل، و مصلحا قل أن يجود بمثله الزمان. كان أبو العيون مضرب الأمثال في الغيرة الدينية، و الجهاد