الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٥ - قوانين الأزهر
أراد من العلماء لتلقي العلم عنه، و يبقى فيه ما شاء أن يقيم، فاذا آنس من نفسه علما كافيا، و ملكة يتمكن بها من إفادة غيره، استأذن أساتذته، و جلس للتدريس حيث يجد مكانا خاليا، و عرض نفسه على الطلبة، فكانوا إذا لم يجدوا فيه الكفاية للإفادة انفضوا من حوله، و إذا وجدوه على علم وثقوا به، و استمروا على تلقي العلم عنه، و حينئذ يجيزه شيخ الأزهر إجازة.
و لما كان أساس التعليم فيه دينيا ابتداء على الطريقة التي كان السلف يدرسون عليها الدين، و علومه، فكانت الدروس تعقد به حلقات، يتصدر كل حلقة أستاذها، و قد يجلس على كرسي ليتمكن من إسماع طلبته الكثيرين.
و كان عماد الدراسة إذ ذاك النقاش و الحوار بين الطلبة و أساتذتهم بما يثقف العقل و ينمي ملكة الفهم، و ظلوا على ذلك مدة طويلة إلى أن أقتضى الحال وضع قوانين خاصة للأزهر و طلبته و علمائه و إدارته و الدراسة فيه.
قوانين الأزهر
أول قانون وضع للأزهر في عهد إسماعيل والى مصر الأسبق سنة ١٢٨٨ ه سنة ١٨٧٢ م، و كان شيخ الأزهر وقتئذ الشيخ محمد المهدي العباسي.
و قد نظم هذا القانون طريقة نيل شهادة العالمية، و بين مواد امتحانها، و قسم الناجحين فيها إلى ثلاث درجات: (أولى، و ثانية، و ثالثة)، على أن تصدر بذلك براءة ملكية بتوقيع ولي الامر، و المواد التي بينها ذلك القانون و التي يدرسها الطلبة و يمتحنون فيها هي: الأصول، الفقه، التوحيد، الحديث، التفسير، النحو، الصرف، المعاني، البيان، و البديع، المنطق.
و لكن مما يؤسف له أن هذا القانون لم يستطع أن ينهض بالأزهر النهضة المرغوبة، و لم يتجاوز بمواد الامتحان لنيل شهادة العالمية «الاحد