الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٧ - عبد العزيز المراغى
فوجدت فيهما المؤلف ذا مواهب نادرة قلما تكتمل في عالم، من عمق الدراسة، و كثرة الإحاطة بالآراء و المراجع، و دقة الفهم، و براعة التعبير، و زرت الشيخ في منزله في فترات متباعدة فوجدت نفسي حيال شخصية لطيفة جذابة تختلف عن شخصية الشيخ العلمية، و كان يقيم في منزله كل أسبوع حلقة علمية يدرس فيها كتب الأخلاق و التصوف و التفسير و الحديث و في مقدمتها الاحياء للغزالي، و كانت هذه الحلقة عامة للمستمعين من الناس، و في مقدمتهم أهل (منشية الصدر) الذين كان الشيخ يسكن بينهم .. ثم كنت مدرسا بمعهد الزقازيق الديني، و كان الشيخ شيخا للمعهد، فوجدت من الشيخ خبرة واسعة بشئون إدارة معهد كبير مثل هذا المعهد، كما كنت أجد لطفه مع الأساتذة، و حنوه على الطلاب، ما لا يتسع المقام لتفصيله، و كان الشيخ من قبل مفتشا عاما بالأزهر فكانت له أعمال محمودة في التوجيه العلمي و الديني.
و قبيل وفاته مرض مرضا خطيرا ألزمه الفراش، و استمر في العلاج و مقاساة المرض، إلى أن استأثرت به رحمة اللّه في أواخر عام ١٩٥٣ ..
تاركا وراءه ذكريات لا تنسى، و تراثا عاليا عزيزا على كل من طالع فيه.
و قد درس الشيخ في معهد الأسكندرية الديني، و نال العالمية عام ١٩٢٤ من الدرجة الأولى، و عين مدرسا في الأزهر، ثم اختير مدرسا في كلية اللغة منذ بدء إنشائها، ثم اختير مفتشا، فشيخا لمعهد الزقازيق الديني، فاستاذا للتفسير في كلية اللغة العربية.
عبد العزيز المراغى
هو شقيق المراغى شيخ الأزهر، توفي صباح الخميس ١٦ نوفمبر عام ١٩٥٠ م. فخبا بوفاته نجم لامع، و توارت و مضات أمل ضاحك. و قد لاقى ربه بعض مرض لم يمهله، و لم يشفق عليه، و هو شاب القلب، فتى الفؤاد، يقظ الرأي، موثب الرجاء.
يقول عنه صديقه الأستاذ محمود رزق سليم: