الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٣ - جماعة كبار العلماء
و الشرق الإسلامي، و توج هذا الجهاد الحافل بالفوز و التوفيق، فأنصت الأزهر لهذه الدعوة الصارخة، و آمن بها، و أخذ يضيف إلى تاريخه التليد صفحات طريفة مجيدة. فمنذ أسابيع قرأنا أن عضوا بارزا من جماعة كبار العلماء قدم إلى الجماعة اقتراحا جديدا تشيع فيه الرغبة الصادقة في توجيه الثقافة في هذه الجامعة العظيمة وجهة جديدة صالحة تجمع بين أمرين عظيمين:
الأول: بعث روح الانتاج العلمي، و الاضطلاع بأعبائه في شتى فروع الثقافة الدينية.
الثاني: العناية بشئون المجتمع، و بحث مشكلاته الخلقية و الاجتماعية و الاقتصادية، و بيان موقف الدين الإسلامي حيالها.
ثم علمنا أن هذا الإقتراح يشق طريقه نحو التنفيذ، فأيقنا أن الأزهر مصمم على السير إلى أبعد غايات الإصلاح، مؤمن بتوفيق اللّه و رعايته. و لا يخالجنا شك في أن الجماعة- و قد ضمت عناصر جديدة ممتازة- ستظفر بتحقيق هذه الآمال، و ستكتب في تاريخ الأزهر الحديث أروع الصفحات.
و ليس هذا على الجماعة بكثير، فقد عنى بها المراغي عناية كريمة فآثر بعضويتها أولى الكفايات من العلماء الحريصين على مسايرة الحياة إلى أسمى غاياتها، و توجيه الحياة الاجتماعية بنور الدين و هدايته. إن المجتمع في حاجة إلى الأزهر، و الأزهر في حاجة إلى المجتمع، و لا ريب في أن اتجاه علمائنا نحو المجتمع و بحث شئونه و مشاكله ستجعل الناس على بينة من دينهم، و تهديهم إلى سبل الخير و الفضيلة و الرشاد.
لقد مضى زمن الجدل العقيم في العقائد، و البحث النظري في القشور دون اللباب، و سئمنا الكلام في المياه التي يجوز بها التطهير و التي لا يجوز، و في إثبات كرامة الأولياء و نفيها، و في طبقات السماء أمن فضة هي أم من ذهب، إلى غير ذلك. و ها نحن أولاء نشاهد إشراق عهد جديد يشارك فيه علماؤنا الناس، و ينزلون من عزلتهم التقليدية إلى حيث يسير