الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٩٢ - المذكرة الإيضاحية
إلى بلادهم مثل مصير خريجي الأزهر في بلادنا، فانتقلت هذه الآثار إلى مجتمعهم و كاد مجتمعهم يفقد ثقته بالأزهر، و يوشك هذا الشعور إن عم أن يقطع كثيرا من الأواصر بيننا و بين تلك البلاد.
من أجل ذلك جميعه كان لا بد من تجديد الأزهر و تطويره و الاعتراف بمكانته و أثره مع الاحتفاظ له بطابعه و خصائصه و صفته التي استحق بها أن يبقى مسيطرا على تاريخنا و على العلاقات الوثيقة بيننا و بين إخوان لنا في شرق الأرض و غربها أكثر من ألف سنة.
و قد تكررت محاولات لمثل هذا الغرض منذ أكثر من نصف قرن، و لكنها جميعا لم تنفذ إلى صميم المشكلة و لم تحاول علاجها جذريا، فكانت قشورا من الإصلاح لعل بعضها كان أسوأ أثرا.
و لعلاج المشكلة من صميمها كان لا بد من تقرير مبادىء لتكون أساسا لكل محاولة إصلاح.
و على أساس المبادىء التي انتهينا إلى تقريرها كان مشروع الإصلاح الذي يتضمنه هذا القانون. و هذه المبادىء هي:
أولا: أن يبقى الأزهر أو أن يدعم، ليظل أكبر جامعة إسلامية و أقدم جامعة في الشرق و الغرب.
ثانيا: أن يظل كما كان منذ أكثر من ألف سنة حصنا للدين و العروبة، يرتقي به الإسلام و يتجدد و يتجلى في جوهره الأصيل و يتسع نطاق العلم به في كل مستوى و في كل بيئة و يذاد عنه كل ما يشوبه و كل ما يرمي به.
ثالثا: أن يخرج علماء قد حصلوا كل ما يمكن تحصيله من علوم الدين و تهيئوا بكل ما يمكن من أسباب العلم و الخبرة للعمل و الإنتاج في كل مجال من مجالات العمل و الإنتاج فلا تكون كل حرفتهم أو كل بضاعتهم هي الدين.
رابعا: أن تتحطم الحواجز و السدود بينه و بين الجامعات و معاهد