الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٧ - الشيخ عبد الحكم عطا
و العلم و الجرأة في الحق، و له مقام عظيم لدى الكبراء و العظماء، و كان المرحوم محمد باشا سلطان يجل الشيخ و يحترمه، حتى ألح عليه في الانتقال من بلدته. و الاقامة في «بني أحمد بالمنيا» فاستجاب دعوته.
و توارث آل سلطان باشا حب أبناء الشيخ و إكبارهم. و في بلدة بني أحمد.
كان الشيخ عطا، يلقي دروسه لأبناء الأعيان. و قد تتلمذ له ولده الناشىء «عبد الحكيم» حتى إذا كانت سنة ١٨٧٩ أرسله إلى الأزهر فأخذ عن العلماء الاعلام و ابتدأ نجمه يتألق بين طلاب العلم في الأزهر.
و قد حصل على العالمية الممتازة، سنة ١٨٩٥ و لفت الأنظار عامئذ، إلى كفاءته و ذكائه و علمه، و أشادت بذكره صحافة العهد. ثم اتخذ مكانة بين المدرسين في الأزهر، فعمرت دروسه، و غصت بالمئات من تلاميذه، المعجبين به، الناهلين من علمه. و مكث يدرس في الأزهر قرابة الثلاثين عاما، و رفض غير مرة. أن يلي الوظائف، و صدف عن التنعم في بحبوحة المرتبات. متلذذا بخدمة العلم و تخريج العلماء. حتى عرض عليه أستاذه المرحوم أبو الفضل، بإلحاح، مشيخة القسم الثانوي سنة ١٩٢٠ فخضع لأمر شيخه، و من وقتئذ بدأ حياته الادارية، فولي مشيخة القسم الثانوي و القسم العالي، و جمع بينهما في بعض الأوقات.
و في سنة ١٩٢٨، في عهد مشيخة الشيخ المراغى الأولى، عين شيخا لمعهد أسيوط، فبقي به سنة. ثم نقل الى معهد الزقازيق عام ١٩٣٠، و قد أحيل إلى المعاش بعد حين. و كان من العلماء المقدمين، في هيئة كبار العلماء، و هو بحق شيخ الشيوخ بلا مراء لكثرة من أخذ عنه من الأساتذة ..
و الشيخ أحمد حميدة شيخ معهد أسيوط اليوم، كان امتحانه في العالمية من ثلاثين عاما امام الشيخ عبد الحكم. و لقد كان في علمه دائرة معارف اسلامية أزهرية، فقد حفظ كتاب اللّه، و فهم دقائقه، و استوعب كتب السنة، و ألم بالكتب الأزهرية صغيرها و كبيرها، متونها و شراحها و حواشيها، إلماما عجيبا، كأنه استظهرها عن ظهر قلب. و ذلك راجع إلى قوة عقله، و شدة ذكائه و جلده و صبره على البحث و الدرس.