الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٥ - شهاب الدين السنباطي
امتدادا لم تصل إليه من قبل و لا من بعد .. و لكن مصر فوجئت بالغزو العثماني لها .. فتوقفت حركة التاريخ و عادت مصر دولة تابعة لاستامبول و كان ذلك أعظم محنة امتحن بها الشعب المصري على طول عصور التاريخ .. و لكن مقاومة الشعب المصري و علماء الأزهر للطغاة لم تسكت في يوم من الأيام .. و كان مظهر هذه المقاومة هو الشيخ الأزهري الخالد شهاب الدين أحمد بن عبد الحق السنباطي ..
كان عالما جليلا و إماما عظيما و مصريا كريما و كان واعظا في الجامع الأزهر، و يذكر أمين سامي عنه إنه كان شيخ الجامع الأزهر- تقويم النيل ٢/ ١٦- و قال الشعراني عنه لم نر أحدا من الوعاظ أقبل عليه الخلائق مثله.
كان السنباطي ملاذا للشعب المصري المغلوب على أمره، و كان يهدد الوالي التركي باعلان الثورة عليه كلما تحزبت الأمور و اشتهر ظلم الأتراك للشعب و كان القضاة الأربعة الذين و لا هم سليم على مصر عام ٩٢٣ ه لا يستطيعون مجابهة الوالي التركي بشيء فكان السنباطي يحذر الحاكمين المستبدين من ثورة الشعب و يهدد الوالي إن لم يستمع له.
و كان السنباطي يلقب بشيخ الإسلام و هو لقب كان يطلق قبل الفتح العثماني لمصر على قاضي القضاة الشافعي و كان آخر من لقب به من علماء الأزهر قاضي القضاة شهاب الدين احمد بن عبد العزيز (٩٤٩ ه- ١٥٤٢ م) فلما ألغى الأتراك نظام القضاء المصري و أقاموا في رياسة القضاء قاضيا تركيا، أصبح هذا اللقب يطلق على ما نرجح على شيوخ الأزهر و على الرغم مما يذهب إليه كثير من المؤرخين من أن الشيخ الخرشي المالكي (١١٠١ ه) هو أول شيخ للأزهر فإنني أرجح أن السنباطي كان هو أول شيخ عرفه التاريخ للأزهر الشريف و بذلك يكون منصب شيخ الأزهر راجعا إلى أواسط القرن العاشر.
و في شعبان عام ٩٥٠ ه/ ١٥٤٣ م كان والي مصر و هو داود باشا