الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٧ - مكتبة الأزهر
مكتبة الأزهر [١]
كان من تمام التيسير على طلبة العلم أن يكون لكل رواق مكتبة خاصة به، تبتدىء بعدد قليل من الكتب يقفها أهل الخير ثم يتكاثر، و على هذا كان لكثير من الأروقة مكتبات خاصة لا تخضع لأنظمة المكتبات التي عرفت أخيرا، بل كان الانتفاع بها متروكا لمن ينشده من أهل الرواق أو غيرهم، و ليس في التاريخ نص صريح على أنه كان للأزهر مكتبة عامة قبل هذه المكتبة، كما أنه يتعذر تحديد الوقت الذي نشأت فيه مكتبات الأروقة، و كل ما يمكن أن يقال عنها: إنها قديمة أو قديمة جدا.
و قد لبثت مكتبات الأروقة على النحو الذي ذكرناه من عدم الضبط و إهمال الرقابة إلى عهد عبده، فقد كان فيما تناوله تفكيره في الإصلاح إنشاء مكتبة أزهرية عامة تجمع شتات هذه الكتب المتفرقة في مكتبات الأروقة، و تحفظ ما بقى من ذلك التراث العلمي الذي خلفه علماء الجامع الأزهر في العصور المتعاقبة من العبث و الضياع. فقد ذكر بعض الباحثين أن كثيرا من نفائس الكتب التي كانت مودعة بمكتبات الأروقة تسرب إلى أيدي علماء أوروبا بواسطة سماسرة الكتب و استغلال الجهل و الضعف الخلقي في نفوس القائمين على هذه المكتبات، «فحين رئي تنظيم الجامع الأزهر و توحيد مكتبته ظهر و هن الضمائر و ضعف النفوس و إهمال الواجب نحو الكتب التي لعبت بها أيدي الضياع، فتسرب بعضها و أهمل البعض الآخر للحشرات و الأتربة فتلفت أوراقها و بليت و مزقت و خرمت و قطعت جلودها، و أصبح لا يوجد منها كتاب سليم مستقيم إلا ما ندر، و يظهر للباحث أن كتب الأزهر قبل سنة ١٨٩٧ كانت تتسرب لمتصيديها المتربصين لها منتهزين فرصة وجودها في عهدة أشخاص ملأ الجهل صدورهم و تبرأت الأمانة من قلوبهم بداعي الحاجة أو الاغراء، فأساءوا للتعليم و خانوه جهلا أو عمدا أو تقصيرا من أولى الشأن، فبدد هؤلاء الاشخاص أثمن ما ترك السلف ثروة
[١] من تقرير للأستاذ مدير مكتبة الأزهر: الشيخ أبو الوفا المراغى- مجلة الأزهر.