الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨١ - الشيخ فكري ياسين
الشيخ فكري ياسين
هو أحد علماء الأزهر الأجلاء .. كان (رحمه اللّه) هينا لينا مهذب النفس، بعيدا عن اللغو و اللهو، و كانت همته مصروفة إلى زيادة مادته العلمية، بمعالجة المسائل الإجتماعية الكبرى بالتحليل الدقيق تحت ضوء الدين و العلم، فكان في كل ما يكتبه مفيدا لقارئه يأتي له بشيء جديد، و هذه ميزة علمية نادرة.
ولد- (رحمه اللّه تعالى)- ببلدة قصر هور مركز ملوى في ٢٤ يناير ١٨٩٧، و هو من أسرة مشهورة بالعلم، فوالده كان من العلماء، و جده كان عالما.
و قد تعلم في الأزهر، و نال الشهادة العالمية النظامية منه سنة ١٩٢٥، و درس فيه علوم اللغة و الأدب على المرحومين الشيخ سيد علي المرصفي- الذي كان معروفا بشيخ اللغة في ذلك الوقت- و الشيخ مصطفى عبد الرازق، و الشيخ مصطفى القاياتي، و تلقى كثيرا من العلوم الأخرى، مثل الفقه و الأصول و البلاغة و النحو و التصريف و علوم القرآن و السنة و الفلسفة و المنطق و غيرها عن كثير من علماء الأزهر البارزين في ذلك العصر، من أشهرهم الشيخ محمد بخيت و الشيخ محمد حسنين و الشيخ حسين والي.
و كان يزاول الكتابة و التحرير في الصحف و المجلات و هو طالب، و كانت أول مقالة نشرت له في جريدة النظام عن إصلاح الأزهر، ثم واصل الكتابة بعد ذلك، إلى أن جاءت الحركة الوطنية في سنة ١٩١٩ فاشترك فيها و اعتقل، و أذكت فيه روح الحمية و النشاط، و زاد إقباله على الكتابة و متابعته لها، و كانت أكبر عنايته في الكتابة موجهة في ذلك العهد إلى إصلاح الأزهر، و إلى الشئون الإسلامية، و حرية الوطن في جهاده المقدس آنذاك ضد الغاصب المحتل، و لقد كان هذا الجهاد باعثا لزملائه في الأزهر على ان يعتبروه رائدا لهم في المناداة بالآراء الاصلاحية، و قد جر ذلك عليه متاعب كثيرة، فلقد كان أول طالب في الأزهر أحيل مع زملاء له على