الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٩٠ - المذكرة الإيضاحية
تضمن للبشر سعادة و رفاهية لا يكفل مثلها الإسلام، و ربما لا يكفلها غير الإسلام من الأديان السماوية.
و في كثير من البلاد التي تخلصت حديثا من ربقة الاستعمار رغبة في التخطيط و العمل و الإنتاج في مجالات الصناعة و التجارة و التعدين و التعليم و الصحة و غيرها من أسباب النهوض، و هي حين تلتمس الخبراء في كل نوع من أنواع هذا النشاط لا تكاد تجد إلا أجانب عن بيئتها و دينها من المواطنين أو من غير المواطنين، و حين تلتمس من المواطنين خبراء يملكون مع الخبرة معارف دينية صحيحة و عقيدة واعية لا تكاد تعرف أين توفدهم ليتعلموا و يستفيدوا الخبرة و المعرفة و العقيدة. و هي عناصر ثلاثة ضرورية لتستكمل هذه البلاد نهضتها و تمضي في وجهها على الطريق السوي و إذ كان الأزهر وحده هو المعهد أو الجامعة التي يحرص المسلمون وراء الحدود على ان يقنع فيه أبناؤهم لهذه المسئوليات فقد كان من الطبيعي أن يكون نظام الأزهر و على الأزهر بحيث تعد هؤلاء الخبراء مستكملين لكل العناصر التي تهيئهم لحمل أعباء النهضة في بلادهم.
أو لكن الأزهر إذ يعد علماء في الدين و في لغة القرآن لم يتهيأ بعد لتأهيل العالم الديني المتخصص في عمل من أعمال الخبرة و الإنتاج التي تحتاج إليها نهضة المسلمين في كل البلاد. و حين تنبهت بعض البلاد الإسلامية إلى هذه الحقيقة المؤسفة فحولت بعثاتها كلها أو بعضها إلى الجامعات المدنية في الجمهورية العربية المتحدة أو في غيرها من البلاد، عاد إليها مبعوثوها بعد إتمام دراستهم و هم يملكون الخبرة و لا يكادون يعرفون الدين، في حين يعود المبعوثون منهم إلى الأزهر و قد حصلوا من علوم الدين و علوم القرآن حظا كبيرا، و لكنهم لا يحسنون عملا و لا يطيقون إنتاجا و لا يقدرون على المشاركة في لون من ألوان النهضة التي أشرنا إليها آنفا. و بهؤلاء و أولئك تعقدت الحياة الاجتماعية في كثير من بلاد العالم الإسلامي و تعثرت النهضة في تلك البلاد.