الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦ - سعد زغلول في الأزهر
إن هذين الإمامين الجليلين و الحكيمين الرائدين، و العبقريين المصلحين، لهما سبب كل تقدم أحرزناه خلال الخمسين سنة الماضية، و من أفكارهما و آرائهما و دعوتهما انبعثت شعلة الثورة و التحرر و الإصلاح في كل مكان ..
سعد زغلول في الأزهر
جاور سعد في الأزهر عام ١٨٧٥ و هو في سن الخامسة عشرة و حضر الأزهر يصحبه شقيقه الشناوي سعد زغلول الذي تولى أمره بعد وفاة أبيه، و أوصى به طالبين يكبرانه سنا و هما: الشيخ حسن البليهي و الشيخ محمد أبو رأس الذي وصل فيما بعد إلى شيخ معهد دسوق، و توطدت الصلة بينه و بين الهلباوي الأزهري الذي كان يسبقه في الدراسة و كان يسكن معه في منزل واحد في غرفة أمام غرفته. حضر سعد دروس محمد عبده و بواسطته اتصل بجمال الدين الأفغاني، و قضى سعد في الأزهر خمس سنوات نبغ فيها، ثم عين محررا بالوقائع سنة ١٨٨٠ م.
و يقول زميله الهلباوي عنه: اشتهر سعد بين زملائه طلبة الأزهر باليسر و سعة اليد. فقد كانت عائلته أكبر العائلات في الريف المصري و من أعظمها جاها و سلطانا في موطنها. و قد كان سعد هو الطالب الوحيد الذي يلبس الجبة و القفطان في (شلتنا)، فكنا نفتخر به و بجبته و قفطانه و نتباهى بملبسه أمام الطلبة الآخرين .. و لا عجب في ذلك فقد كنت أنا مثلا ألبس (الزعبوط) الذي لازمني طول مدة دراستي حتى تخرجت في الأزهر فتوظفت و أنا ألبس (الزعبوط) ..
و كان سعد يعير دروسه الاهتمام الأول، و لم يكن له دراية بشئون المنزل- شأن طلبة الأزهر- فأهمل مأكله و ملبسه رغم النقود و الملابس لديه، و لاحظ ذلك شقيقه الشناوي أفندي فخصص له زميلين من زملائه عهد إليهما في إعداد طعامه و قضاء لوازمه. و كان يعطيهما أجرا خاصا نظير هذه المهمة، فإذا تصادف يوما أن شغلهما شاغل عن القيام بخدمته حار