الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩٧ - الإمام السيوطي
الخلافة عظم أمرها و صارت محل سكني العلماء و محط رحال الفضلاء» (٢/ ٦٥ حسن المحاضرة).
و كانت دولة آل عثمان بعد فتح القسطنطينية عام ٨٥٧ ه/ ١٤٥٣ م تتطلع و هي في آسيا الصغرى إلى هذا المجد الكبير و إلى مكانة مصر العالمية الكبرى بعين الحدث و تتربص بامبراطوريتها ريب الأحداث.
و صارت حضارة مصر آنذاك مضرب الأمثال، فمفاتيح التجارة العالمية بين الشرق و الغرب في يدي الشعب المصري و الأموال تتدفق عليه بلا حساب و الرخاء و الازدهار تبلغ القاهرة كل أحلامها منهما .. و كان سلطان المماليك يلقب بسلطان البرين و البحرين أي البر المصري و البر الشامي، و البحر الأبيض و البحر الأحمر .. و كان لقب قلاوون «ملك البرين و البحرين و صاحب القبلتين و خادم الحرمين الشريفين». و أحيانا كان يلقب بسلطان الشام و اليمن ملك البحرين خادم الحرمين الشريفين صاحب القبلتين ملك الديار المصرية و الجهات الحجازية و البلاد الشامية و الأعمال الفراتية و الديار البكرية .. بل لقد خطب للسلطان برقوق باسمه في توريز من بلاد العجم و في الموصل و ماردين و سنجار و ضربت النقود باسمه في جميع هذه البقاع.
و كان عصر السيوطي عصر ازدهار الثقافة الإسلامية و العربية، و حدث عن جامعة مصر الكبرى الأزهر. و يقول المقريزي فيه الزائر له يجد من الأنس باللّه و الارتياح و نزوع النفس ما لا يجد في غيره .. و مع أن المماليك كانوا ينتمون إلى أصول غير عربية إلا أنهم بإقامتهم في أرض العروبة اعتبروا أنفسهم عربا، بل حماة للعرب حتى كان من ألقاب سلاطينهم «سيد ملوك العرب» [١] و عدوا أنفسهم مصريين بما اكتسبوا من الروح المصرية لحياتهم الطويلة على ضفاف النيل قبل و بعد قيام دولتهم، و مع أن لغتهم الأولى كانت هي التركية المملوءة بألفاظ فارسية و عربية فإنهم كانوا يتعلمون
[١] ابن اياس: بدائع الزهور ٣/ ١٢٩.