الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٦ - الشيخ محمد بخيت المطيعي
على شرح العيني و حاشية على شرح الطائي، و له كتابات على أغلب كتب المذهب الحنفي، و تخرج من درسه كثير ممن تولى القضاء و ممن درس بالأزهر، و من أجلهم الأستاذ الفاضل الشيخ محمد بخيث المطيعي.
الشيخ محمد بخيت المطيعي
في اليوم الحادي و العشرين من شهر رجب ١٣٥٤ ه- الثامن عشر من شهر أكتوبر ١٩٣٥ استأثرت رحمة اللّه بالعلامة، الشيخ محمد بخيت المطيعي، فقضى مبكيا عليه من مئات الألوف من العلماء و الطلاب في جميع بلاد المسلمين، الذين كانوا يرون فيه المثل الأعلى للاطلاع الواسع و الإفادة و الفتيا .. ولد (رحمه اللّه) في بلدة المطيعة من أعمال أسيوط سنة ١٢٧١ ه- ١٨٥٦ م، و حفظ القرآن و حصل (رحمه اللّه) العلم بالأزهر فتخرج في علوم الشريعة و العربية، و نال فيها شهادة من الدرجة الأولى سنة ١٢٩٤ للهجرة أي منذ نحو اثنتين و ثمانين سنة، و أكب من ذلك العهد على التدريس و الافادة بهمة يندر أن يصادف لها مثيل في حياة العلماء العاملين، ثم ندب للاشتغال في القضاء عام ١٢٩٧ ه فتنقل في وظائفه حتى بلغ أعلى درجاته، مظهرا في كل منها من الكفاية ما لا يكون إلا للعلماء الراسخين .. و من المناصب التي شغلها قضاء مصر نيابة عن القاضي التركي، و في عام ١٩١٤ عين مفتيا للديار المصرية، و بعد سبع سنوات بلغ السن القانونية لوظائف الحكومة، فترك الاشتغال بالقضاء، و عكف على الدرس و التدريس و الافتاء. فكانت داره مثابة للمستفتين و المستفيدين، و كان لا يبخل على أحد بفتيا، حتى إذا كان بعيدا عنه تكلف له كتابة الفتوى و أرسلها إليه بالبريد.
و كان شهرته قد تجاوزت مصر الى العالم الإسلامي كله، فكانت ترد اليه الاستفتاءات تترى في مختلف المسائل، و منها مسائل تحتاج الى مراجعات كثيرة مضنية، فكان لا يضن بنفسه عن القيام بها فيحررها و يرسل بها للمستفتين.