الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٤ - مشايخ السادة المالكية
ثم تولاها عالم عصره، و وحيد دهره بلا خلاف سيدي محمد الأمير الكبير صاحب التآليف العديدة في كل فن معقول و منقول، ولد سنة ١١٥٤ بسنبو و هي بلد من قسم ديروط بمديرية أسيوط، و ختم القرآن الشريف و هو ابن تسع سنين، ثم التحق بالأزهر و حصل و درس و لم يدع فنا الا اتقنه و درسه حتى فقه الحنفي و الشافعي، و له تآليف جمة في فنون كثيرة و هي كجوامع الكلم، و كان توجه في بعض المقتضيات إلى دار السلطنة و ألقى هناك دروسا حضره فيها العلماء و شهدوا بفضله و استجازوه و رجع الى مصر معظما مبجلا و معه كتب توصية للباشا و الأمراء و قد أنعم عليه من الدولة و كانت تأتيه الصلات من سلطان المغرب و تلك النواحي و كان كلامه حكما، و من كلامه:
دع الدنيا فليس بها سرور* * * يتم و لا من الأحزان تسلم
و نفرض أنه قم تم فرضا* * * فان زواله أمر محتم
و كن فيها غريبا ثم هيء* * * الى دار البقا ما فيه مغنم
و إن لا بد من لهو فلهو* * * بشيء نافع و اللّه أعلم
و سبب تلقيبه بالأمير أن جده الأقرب أحمد بن عبد القادر كان له إمارة حكم في بلاد الصعيد و أصله من المغرب و توفي عليه سحائب الرحمن و الرضوان يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة ١٢٣٢ ه، و دفن أمام ضريح الشيخ العفيفي، و مما قيل في رثائه تمثلا:
حلف الزمان ليأتين بمثله* * * حنثت يمينك يا زمان فكفر
ثم تولاها ابنه الشيخ محمد الأمير الصغير، ثم تولاها الشيخ ابراهيم الملواني، ثم تولاها الشيخ عبد اللّه القاضي، ثم تولاها شيخ الشيوخ