الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦١ - مكتبة الأزهر
يرويه المؤرخون من أنها «مدرسة مظلمة ليس عليها من بهجة المساجد و لا أنس بيوت العبادات شيء البتة»، و يعللون ذلك بأن منشئها اغتصب مكانها من مالكيها و سخر العمال في عمارتها و حصل على مواد البناء و لوازم العمارة بطريق الغصب أو الخيانة و وقف على هذه المدرسة أوقافا و شرط في كتاب وقفه ألا يلي النظر أحد من ورثته
و أقبغا هو الأمير علاء الدين، كان رقيقا للتاجر عبد الواحد ابن بدال اشتراه منه الناصر قلاوون، و رفعه حظه و ذكاؤه إلى مراتب الموظفين، و تقلب في مناصب الدولة المختلفة، إلى أن قتله الملك الصالح عماد الدين في الفتنة بينه و بين أخيه أحمد الناصر. أما المدرسة الطيبرسية فهي على يمين الداخل إلى الأزهر من بابه الغربي المذكور، وفد أنشأها علاء الدين الطيبرس نقيب الجيوش المصرية، و فرغ من عمارتها سنة ٧٠٩ ه و جعل له بها مدفنا دفن به، و قد عرف بالصلاح و التقوى، فاتفق أنه لما فرغ من بناء هذه المدرسة أحضروا له حساب مصروفها فاستدعى بطست فيه ماء و غسل أوراق الحساب بأسرها من غير أن يقف على شيء عنها، و قال: «شيء خرجنا عنه للّه لا نحاسب عليه».
و قد شغلت المكتبة أولا المدرسة الاقبغاوية، لاتساعها و استقلالها بعض الاستقلال، و لما ضاقت بالكتب ضمت إليها المدرسة الطيبرسية.
و يقول الشيخ عبد الكريم سلمان: «و لما جاءت للمجلس فكرة جمع هذه الكتب في مكان واحد و إصلاح ما أفسدته منها هذه الأيدي و تسهيل الانتفاع بها اختار المكان المعروف في الأزهر برواق (الابتغاوية) و كتب لديوان الأوقاف سنة ١٣١٤ فأرسل من أخذ المقايسة لاصلاحه و إنشاء ما يلزم له من الخزائن التي توضع فيها الكتب، ثم عرض الأمر على ولي الأمر فأقره مستحسنا له، و خرج هذا العمل من القوة إلى الفعل و تهيأ المكان لما وجد له من وضع الكتب و حفظها فيه و من الانتفاع بها تحت ضوابط و نظامات، و شرع عمالها في إنقاذ ما عهد إليهم من أول مايو سنة ١٨٩٧ الموافق شعبان سنة ١٣١٤، و يقول: و اشتريت كتبا كثيرة من كثير من التركات حتى