الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٥ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
لفتت اليه الأنظار فعضده الكثير من الطبقة النابهة و شجعوه على كتابة المقالات الدينية و الأدبية و الاجتماعية كلها تدعو الى ادخال العلوم العصرية في الأزهر. و لما بلغ الثامنة و العشرين تقدم لامتحان العالمية. فنالها عام ١٢٩٤ ه بعد تلكؤ العلماء و تبرمهم به لعلمهم بنزعته التجديدية و تأثره بآراء جمال الدين الأفغاني. و كلاهما ثائر في وجه الجمود، داعية الى حرية الفكر.
و عمل الامام محمد عبده جهده على اصلاح الأزهر و بمساعيه صدر القانون المعروف بقانون عام ١٨٩٥ م و من ذلك التاريخ دخل الأزهر في طور جديد.
و لا يمكننا ان ننكر فضل الامام محمد عبده في اخراج هذا القانون الى حيز الوجود. ففي حكم الخديوي توفيق بذل مجهودا كبيرا في اقناع الشيخ محمد الأنبابي شيخ الجامع في ذلك الحين بأن يوسع منهاج الدراسة بالجامع و ان يدخل بعض العلوم الحديثة على منهاج التعليم فيه. و لكن شيوخ الأزهر عارضوه معارضة شديدة فحاول أن ينال تأييدا من الخديوي و لكنه لم ينل منه عطفا كافيا.
فلما ولي الحكم عباس باشا الثاني. حاول ان ينجح معه حيث فشل مع سلفه، فرفع اليه تقريرا مسهبا عن الأزهر و طرق اصلاحه فصادف ذلك التقرير رضاء عاليا من سمو الخديوي فأصدر القانون السالف الذكر في ١٧ رجب عام ١٣١٢ ه (١٥ يناير سنة ١٨٩٥ م) فألف مجلسا لادارة الأزهر من أكابر شيوخه الذين يمثلون المذاهب الأربعة و مثل الحكومة فيه الشيخ محمد عبده نفسه و صديقه الشيخ عبد الكريم سليمان دون ان يكون لشيخ الجامع و لمجلس ادارته رأي في انتخابهما.
و على الرغم من أن الإمام كان مؤيدا في آرائه الإصلاحية من الخديوي و حكومته، فقد أراد ألا يعمل أي تغيير في الأزهر إلا برضاء شيوخه.
و استصدر الامام قانون كساوى التشريف التي كان يلبسها العلماء في