الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٨ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
إلى قرار فان كان الأزهر في هذه الفترة قد خرج فطاحل أمثال الشيخ الإمام محمد عبده، و سعد زغلول، و الشيخ القباني، و الشيخ علي يوسف، و مصطفى الباجوري، و الشيخ النواوي و غيرهم إلا أن القوانين التي كانت قد صدرت لمصلحة الأزهر لم تصل به إلى حد الكمال.
ثم صدر في ٢٤ جمادى الآخر عام ١٣٤٩ ه (١٥ نوفمبر عام ١٩٣٠ م) مرسوم بقانون رقم ٤٩ باعادة تنظيم الأزهر و المعاهد الدينية و الكليات و بدىء العمل به في عام ١٩٣١ م.
بدأ القانون بإصلاح مجلس الأزهر الأعلى الذي كان حجر عثرة في سبيل كل إصلاح يدق باب الأزهر فأدخل كثير من المعاهد في عواصم الأقاليم و ان كانت لم تصل الى مكانة الجامع الأزهر أو معهد طنطا. و قد لاحظ الملك فؤاد ان كثيرا من الطلاب يفضلون الالتحاق بهذين المعهدين.
فحارب جلالته هذه النزعة ليخفف الضغط على الأزهر و المعهد الاحمدي، فأنشأ معهدي الزقازيق و أسيوط في أبنية رائعة فاخرة تسع كل منها ما يزيد على ألف طالب. كما تكلف كل بناء منها ما يزيد على الأربعين ألفا من الجنيهات.
و كان من أهم مميزات الجامعة الأزهرية انها انفردت بجمعها بين مراحل التعليم الثلاث، الابتدائي و الثانوي و العالي، في حين كانت المعاهد الدينية مقصورة على المرحلتين الابتدائية و الثانوية.
ثم صار الأزهر جامعة عصرية تجمع كليات حديثة منظمة على احدث الطرق، و هو و ان لم يكن قد وصل بعد إلى طريق الاستقرار و الوضوح، فقد نظمت الدراسة فيه و في معاهده في مراحل عدة و أنشئت معاهد جيدة و إجازت تخصص، و أعدت للطلبة أبنية صحية جميلة للدرس و السكنى، بدل الأروقة، و قد وضع تصميم لمشروع إنشاء مدينة جامعة أزهرية في حي الأزهر لانشاء مساكن على نطاق واسع تسع جميع الطلبة كما عمل تصميم لإنشاء مكتبة عامة تجمع ما تكدس من كتب قيمة و مؤلفات و مخطوطات ثمينة بدل تلك التي تضيق بما فيها من كتب و تفتقر إلى قاعة مطالعة فسيحة.