شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٣
كونه مخرجا (عن صيغته الأصلية) أي: عن صورته التي يقتضي الأصل و القاعدة أن يكون ذلك الاسم عليها، و لا يخفى [١] عليك أن صيغة المصدر ليست صيغة المشتقات، فبإضافة الصيغة إلى ضمير الاسم خرجت المشتقات كلها.
و إن المتبادر من خروجه عن صيغته الأصلية أن تكون المادة باقية، و التغيير إنما وقع في الصورة فقط [٢]، فلا ينتقض بما حذف عنه بعض الحروف كالأسماء المحذوفة الإعجاز [٣] مثل: (يد و دم) فإن المادة ليست باقية فيهما، و أن خروجه عن صيغته الأصلية يستلزم دخوله في صيغة أخرى- أي: مغايرة للأولى [٤]- و لا يبعد [٥] أن يعتبر مغايرتها لها في كونها غير داخلة تحت أصل و قاعدة كما كانت [٦] الأولى داخلة تحته،
- ليصح الحمل، فأجاب الشارح بأن العدول ههنا مصدر مجهول، أي: كون الاسم مخرجا فحينها يستقيم الحمل. (جلبي).
[١] و ذلك لأن العدل متعدّ و الخروج لازم، فلو كان العدل مصدرا مبينا للفاعل لا يحمل عليه الخروج، تأمل.
- قوله: (و لا يخفي أن صيغة المصدر ليست صيغة المشتقات) جواب دخل مقدر و هو أن يقال:
تعريف العدل ليس بمانع؛ لأنه يصدق على المشتقات كلها؛ لأنها مخرجة عن شيء آخر، و الجواب ما أشار المصنف.
[٢] كرباع عدل عن أربعة أربعة، و كذا مربع، و عمر و زفر عن عامر و زافر؛ لأنه شرط كون المادة باقية وجب أن يكون التغيير في الصورة؛ لأنه إذا لم يتغير فيها أيضا لا يتحقق العدل، فوجب أن يقع التغيير في الصورة. (توقادي).
[٣] و كذا محذوفة الأوائل نحو عدة أصله وعدا، و محذوفة الأواسط كمقول أصله مقوول على قول، و الظاهر أن يكون كل ما غير بإبدال حرف بحرف من هذا القبيل؛ لأنه لم يبق مادية بحسب الظاهر كالمقام و الإيلاء، و حينها لم يبق من المغيرات القياسية إلا المدغمات و المقلوبات و ما غير فيه الحركة فقط. (عصمت).
[٤] أي: للصيغة التي هي الصيغة المعدول عنها في الوزن و الهيئة كما مر من الأمثلة؛ لأنه إذا لم تكن مغايرة لها تكون الثانية عين الأول، فلم يوجد الشرط و هو أن تكون المادة باقية، و التغيير يكون في الصورة فقط. (م).
[٥] قوله: (و لا يبعد) هو هذا جواب سؤال مقدر نشأ من قوله: (مغايرة للأولى) و هو أن يقال في قوله: (صيغة أخرى) بقوله: (مغايرة للأولى) لعدم المقام مثلا عنه، و هو لا يخرج به؛ لأن المغايرة أعم من أن يكون بتبديل حروفه الأصلي إلى آخر، فأجاب بقوله: (و لا بيعد أن يعتبر مغايرتها). (شرح).
[٦] قوله: (كما كانت الأولى داخلة تحته) أي: تحت أصل كثلاثة ثلاثة مثلا، فإنهما من-