شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥١
أي: إسنادا [١] واقعا على طريقيه قيام الفعل أو شبهه به- أي: بالفاعل.
و طريقة قيامه به أن يكون على صيغة المعلوم [٢] أو على ما في حكمها [٣] كاسم الفاعل و الصفة المشبهة [٤]، و احترز بهذا القيد عن مفعول ما لم يسمّ فاعله ك: (زيد) في (ضرب زيد) على صيغة المجهول و الاحتياج إلى هذا القيد إنما هو على مذهب من لم يجعله داخلا في الفاعل كالمصنف، و أما على مذهب من جعله داخلا فيه كصاحب المفصل [٥] فلا حاجة إلى هذا القيد، بل يجب أن لا يقيد به، (مثل) زيد في (قام زيد) فهذا مثال لما أسند إليه الفعل (و) مثل: (أبوه) في (زيد قائم أبوه) فهذا مثال لما أسند إليه شبه الفعل.
(و الأصل) في الفاعل، أي: ما ينبغي أن يكون الفاعل عليه، إن لم يمنع مانع، (أن يلي فعله) [٦] المسند إليه [٧]، ...
[١] قوله: (إسنادا واقعا) إشارة إلى أن قوله: (على جهة قيامه) متعلق بأسند، أو صفة لمصدره، قيل: يحتمل أن يكون حالا بعد حال، و لا يخلو عن شيء؛ لأن الفعل لا يكون على طريقه القيام بل الإسناد يكون كذلك. (لارى).
[٢] أي: ذلك علامتها، أو من لوازمها؛ لأن القيام ثبوت وجود الأمر في اتصاف ذلك الأمر به و التعبير عنه ليس إلا بصيغة المعلوم؛ لأن مصدر المجهول لا يوجد أصلا، و مصدر المعلوم قد يوجب لكن فيه تأمل. (عبد الغفور).
[٣] أي: ذلك من لوازمها؛ لأن القيام ثبوت وجود الأمر و اتصاف ذلك الأمر به، و التعبير إلا بالمعلوم. (م).
[٤] و كذا المصدر المعلوم؛ لأنه في قوة أن مع الفعل المعلوم، كما أن المصدر المجهول في قوة أن مع الفعل المجهول. (ق).
[٥] حيث قال صاحب المفصل: الفاعل هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدما عليه أبدا، معه عبد القاهر حيث جعلوه فاعلا فلا يحترز عنه عندهم. (م).
[٦] إن قلت: لم أثر هذه العبارة على قولك: الأولى أن يلي، مع أنه أوضح بمراعات الاشتقاق، قلنا: لأن لفظ الأصلي لجوء إلى أن قرب الفاعل من الفعل كأنه بمنزلة قاعدة لا يجوز هدمها، و أنه ليس بمجرد أولوية بل يبنى عليه بعض الأحكام كما بينه.
[٧] وصف الفعل بكونه مسندا إلى الفاعل، تنبيها على أن المراد من الفعل هو المسند؛ ليتناول الحكم لفاعل يشبه الفعل أيضا؛ لكن لو قال المصنف: و الأصل أن يلي المسند، لكان أوضح و أشمل. (عصمت).