شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٢٨
(و إذا دخلت الهمزة) [١] على (لا) التي لنفي الجنس (لم تغير العمل [٢] أي: عمل (لا) أي: تأثيرها [٣] في مدخولها إعرابا و بناء؛ لأن العامل لا يتغير عمله بدخول كلمة الاستفهام (معناها) أي: معنى الهمزة الداخلة على (لا)- التي لنفي الجنس (إمّا الاستفهام [٤] حقيقة، فتقول: ألا رجل في الدار؟ مستفهما.
و (إما العرض [٥] مثل: (ألا نزول عندي) و لم يذكر سيبويه أن حال (ألّا) في العرض كحاله قبل الهمزة [٦]- بل ذكره (السيرافي) و تبعه الجزولي و المصنف.
و رد ذلك الأندلسي، و قال: هذا خطأ؛ لأنها إذا كانت عرضا كانت من حروف الأفعال، مثل: (إن و لو) و حروف التخصيص، فيجب انتصاب الاسم بعدها نحو: (ألا زيدا تكرمّه).
- هاهنا وجها سادسا و هو عكس الخامس فهو ليس بشيء؛ لأنه هو الوجه الثالث بعينه فإن قلت لا نسلم ذلك؛ لأن بينهما مغايرة في الاعتبار؛ لأن الرفع في الثالث بكونه معطوفا على هو مرفوع المحل و في السادس بأن يكون اسم لا تكون لا هاهنا بمعنى ليس قلت هذا لا يجريك نفعا؛ لأن المقصود عد الوجوه باعتبار اختلاف لفظا لا عدها باعتبار توجيهها و هي على ذلك لا تزيد على خمسة و إلا فلا وجه للاقتصاد على الستة مع القدرة على الزيادة عليها و هذا لا يخفى على من له ممارسة في هذا الفن في الجملة. (عافية شرح الكافية).
[١] أي: همزة الاستفهام إذا دخلت على لا النافية للجنس بقيت على ما كان لها من العمل و سائر الأحكام التي سبق ذكرها فتقول: إلا رجل قائم إلا غلام رجل قائم و لا طالعا جبلا و حكم العطف بعد دخولها كحكمها.
[٢] أراد بالعمل اللغوي و إلا فليس في لا رجل لها عمل اصطلاحي لمكان البناء و العمل حقيقيا كما في إلا غلام رجل و تشبيها كما في لا رجل. (هندي).
[٣] قوله: (أي تأثيرها) فذكر المقيد و هو الإعراب و أراد المطلق و هو التأثير أعم من أن يكون إعرابا أو بناء؛ لأن العامل أي: المؤثر لا يتغير عمله أي: تأثيره لدخول كلمة الاستفهام عليه فيبقى العمل كما كان قبل همزة الاستفهام. (وجيه).
[٤] قوله: (الاستفهام) حيث لا عمل للمتكلم لوجوده بعد لا و لا لعدمه و العرض حيث وجد العلم لعدمه و يكون ممكن الوقوع و التميز حيث لا يكون ممكن الوقوع و حيث وجد العلم لعدمه. (ولى أفندي).
[٥] استفهام مجازا؛ لأن القائل به لا يقصد لاستفهام عن ترك النزول و قس عليه التمني. (عوض).
[٦] لإنها إذا كانت عرضا تكون من حروف الأفعال فلا يجوز دخولها على الأسماء؛ لأن العرض لا يكون إلا في الأفعال كما يقال إلا تنزل. (توقادي).