شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٥
و أمّا في صورة كون الفاعل ضميرا متصلا فلمنافاة [١] الاتصال و الانفصال [٢].
و أما في صورة وقوع المفعول بعد (إلا) لكن بشرط توسطها بينهما في صورتي التقديم و التأخير- فلئلا ينقلب الحصر المطلوب، فإن المفهوم من قوله: (ما ضرب زيد [٣] إلا عمرا) انحصار ضاربية (زيد) في (عمرو) مع جواز أن يكون [٤] عمرو مضروبا
[١] قوله: (فلمنافاة الاتصال الانفصال ... إلخ)، أقول: هذا القدر إنما يتم إذا أريد بالاتصال المعنى اللغوي كما هو المتبادر و من كلام الشارح، و الظاهر أنه ليس بمراد يدل عليه قوله:
(و اتصل مفعوله) و هو غير متصل؛ إذ لو أريد المعنى اللغوي لصاغ القيد، و إذا أريد المعنى الاصطلاحي يتجه إن أراد الاتصال اللغوي فلا منافاة، و إن أراد الاصطلاحي فلا يلزم الانفصال، إذا قدم المفعول المتصل، كما لا يلزم الانفصال إذا كانا متصلين و قدم الفاعل، و بالجملة إذا جاز اتصال ضميرين فلا يلزم الانفصال الاصطلاحي، و لا ينافيه الانفصال لغة، و الجواب أن المراد لمنافاة اتصال الفاعل اصطلاحا انفصاله لغة عندهم، أو لمنافاتهما لغة، و لما تنافيا لغة لم يجوزوا أن يكون اصطلاحا منفصلا لغة، فالحاصل أن الفاعل الذي سموه اصطلاحا متصلا لم يجوزوا أن يصير منفصلا، و أما المفعول الذي سموه متصلا جوزوا انفصاله لغة بالفاعل المتصل؛ لأنه كالجزء من الفعل، كما عرف المتصل به كالمنفصل بالفعل، فكأنه ليس بمنفصل فجوزوا ذلك، و بالجملة فرقوا بين اتصال و انفصال، و عند هذا يظهر أن قول المحشي: للزم خلاف المفروض، ليسس بشيء في تحقيق المقام. (عيسى الصفوي).
[٢] لأنه لو أخر لزم أن لا يكون متصلا، و قد فرضانه متصل هذا خلف، و لا يقال: ضرب زيدات و ت و لا غلامة ضرب؛ لمنافاة الاتصال الانفصال. (متوسط).
[٣] و حاصل الملازمتين أن المتكلم إذا أراد الحصر في الفاعل وجب تقديم الفاعل على المفعول نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا، و إنما ضرب زيد عمرا؛ لأنه لو أخر الفاعل ينقلب الحصر عن الفاعل إلى المفعول، و يلزم خلاف العرض، و إن أراد الحصر في المفعول وجب تقديم المفعول على الفاعل نحو: ما ضرب عمرا إلا زيد، و إنما ضرب عمرا زيد؛ لأنه لو أخر عمرو ينقلب عن المفعول إلى الفاعل. (سعد اللّه).
[٤] قوله: (مع جواز أن يكون عمرو مضروبا لشخص آخر ... إلخ) هذا لا يتم في مثل ما ضرب أحد إلا زيدا؛ لأنه لا يبقى أحد حتى يصح أن يكون زيد مضروبا له، إلا أنه كاذب، فالكذب يخرج عن وجه الاعتبار، إلا أن يختص الأحد بأحد من الجماعة، في مثل: ما خلق اللّه على أحسن الصور إلا يوسف؛ لعدم جواز أن يكون مخلوقا لغيره سبحانه، إلا أن يعتبر الجواز و عدم الجواز بالنظر إلى مفهوم التركيب، و هو لا يقتضي انحصار الظرف الآخر فيه، بل الخارج يقتضيه، و هذا الجواب جواب من الأول. (طاشكندي).