شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٢٣
مسندا إليه بالأصالة لا بالتبعية بقرينة ذكر التوابع فيما بعد، فلا ينتقض بالتوابع.
و لما فرغ من المرفوعات شرع في المنصوبات، و قدمها على المجرورات، لكثرتها و لخفة النصب، فقال:
(المنصوبات)
(المنصوبات) (هو ما اشتمل على علم المفعولية)
قد تبين شرحه بما ذكر في المرفوعات.
و المراد بعلم المفعولية: علامة كون الاسم مفعولا حقيقة أو حكما، و هي:
[١] الظاهر أن هذه الشرطية لزومية؛ إذ لا فائدة معتدا بها في الحكم الاتفاقي هنا، و العلاقة المقتضية للزوم المعتبر عند أرباب العقول منفية، كما لا يخفي إلا أن يدعي اللزوم العرفي العادي بعد ما علم أن المصنف في صدد ذكر المرفوعات و المنصوبات و المجرورات، فإن الفراغ من حدهما يستلزم التصدي لبيان الآخر. (عصمت).
[٢] و ليوافق تركيبه على ما هو الأصل في ترتيب الكلام، فإن الأصل أن يلي الفعل الفاعل ثم المفعول بلا واسطة. (قدمي).
[٣] قوله: (المنصوبات) جمع المنصوب لا المنصوبة؛ لأن موصوفها الأسماء و هي جمع اسم، و هو مذكر لا يعقل، فيقضي أن يكون الوصف مطابقا للموصوف، و بأن المراد باشتمال الاسم عليها أن يكون موصوفا بها لفظا أو تقديرا أو محلا هذا. (حلبي).
- يحتمل أن يكون المجموع كلاما واحدا بأن يكون هو ضمير الفصل، و اللام للحقيقة المبطلة للجمعية بدخولها، و حينها التعبير من العرف بلفظ الدال على الأفراد الغير المناسب بمقام التعريف؛ للإشارة إلى جامعية هذا التعريف، و إلى تعدد الأنواع المنصوبات المعرف هنا، و يحتمل أن يكون كلامين مستقلين بأن يكون قوله: (المنصوبات) كلاما واحدا بتقدير هذا بأن المنصوبات أو المنصوبات هذا. (عصمت).
[٤] ضمير منفصل مبتدأ ثان راجع إلى المنصوبات، و التذكير باعتبار الخبر و ليس هو ضمير فصل كما توهم؛ لوجوب مطابقته للمبتدأ. (شرح).
[٥] و إنما لم يقل ما اشتمله على النصب؛ لئلا يتوهم تعريف الشيء بما هو مثله في المعرفة و الجهالة؛ لأن معنى المنصوب مشتمل على النصب. (كاملة).
- و التعريف يشتمل على العلل الأربع علة فاعلية، و علة صورية، و علة مادية، و علة غائية.
(لمحرره).
[٦] و أما تقييد الفعل بمفعول و نحوه فلتربية الفائدة، كقولك: ضربت ضربا شديدا، و ضربت زيدا، و ضربت يوم الجمعة، و ضربت أمامك، و ضربت بالسوط، و جلست و السادية، و جاء زيد راكبا و طاب زيد نفسا و ما ضرب إلا زيد و ما ضربت إلا زيدا. (أيضاح).