شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩١
أي: من رحمه اللّه [١]، فمن رحمه اللّه هو المرحوم المعصوم [٢]، فلا يكون داخلا [٣] في العاصم فيكون منقطعا.
(أو كان [٤] بعد خلا [٥]، و عدا) أي: المستثنى منصوب أيضا وجوبا، إذا كان بعد (عدا) من: عدا، يعدو، عدوا، إذا جاوزه، مثل: (جاءني القوم عدا زيدا) أو بعد (خلا) من خلا [٦]، يخلو، خلوا، نحو: (جاءني القوم خلا زيدا) هو في الأصل لازم، يتعدى إلى المفعول ب: (من) نحو: (خلت الديار من الأنيس).
و قد تضمن معنى جاوز، أو يحذف (من) يوصل الفعل، فيتعدى بنفسه.
و التزموا هذا التضمن أو الحذف و الإيصال في باب الاستثناء ليكون ما بعدها منصوبا كما في صورة المستثنى (بإلا) التي هي أم الباب [٧]. و فاعلهما ضمير راجع: إمّا إلى مصدر الفعل المتقدم، أو إلى اسم الفاعل منه، أو إلى بعض [٨] مطلق من المستثنى
- رحمهم من المؤمنين و هو السفينة و ذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء قال له لا يعصمك اليوم معتصم من جبل و نحوه سوى معتصم واحد و هو مكان من رحمهم اللّه و نجاهم يعني السفينة (عب).
- لنفي الجنس في المعنى لا حافظ من قضاء اللّه تعالى موجود اليوم فيكون عاصما (ق).
[١] و فائدة التفسير الضمير العائد إلى الموصول محذوف و هو رحمه.
[٢] لأن من عاصمه اللّه لا محالة يكون معصوما و من رحمه اللّه أيضا لا محالة يكون مرحوما (م).
[٣] لأن العاصم هو اللّه تعالى فلا يكون العبد داخلا في المعبود و هو العاصم (لمحرره رضا).
[٤] أشار بإعادة لفظ كان على أن المعطوف يغاير المعطوف عليه في النصب؛ لأن نصب المستثنى في الأول على المفعولية أو الخبرية و في الثاني على الاستثناء (توقادي).
[٥] و إنما وجب النصب هاهنا؛ لأنه فعل متعد في الاستثناء بالحمل على عدا فيجب أن ينصب ما بعده على أنه مفعول به (عوض).
[٦] قوله: (من خلا يخلو و عدا يعدو) إشارة إلى أنهما ليسا بحروف جارة بل فعلين في باب الاستثناء (لمحرره).
[٧] قوله: (و هي أم الباب) أي: أصل باب الاستثناء؛ لأنها موضوعة للاستثناء بخلاف غيرها فإنها في الأصل لمعان أخر ثم ضمنت معنى الاستثناء (وجيه الدين).
[٨] قوله: (أو إلى بعض مطلق) كما ذهب إليه سيبويه و ذلك؛ لأن كل مشتمل على البعضية فذكرت في ضمن الكل إنما لم يجعل راجعا إلى الكل؛ لأن صيغة الفعل مفرد و إنما قال مطلق محتمل للإبعاض؛ لأن مجاورة البعض و الخلو و النفي و غير ذلك استعملت في الاستثناء بضرب من المناسبة (عب).