شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٣
بتقدير [١] مضاف أي: وقت [٢] خلوهم، أو خلو مجيئهم من زيد و وقت مجاوزتهم [٣]، أو مجاوزة مجيئهم عمرا.
أو على الحالية بجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل [٤] أي: جاؤوا خاليا بعضهم، أو مجيئهم من زيد، و مجاوزا بعضهم أو مجيئهم عمرا.
و عن الأخفش [٥]: أنه أجاز الجر بهما على أن (ما) فيهما زائدة، و لعل هذا لم يثبت عند المصنف، أو لم يعتد به [٦]، و لهذا لم يقل في الأكثر.
(و) كذا المستثنى منصوب (بعد (ليس) نحو: (جاءني القوم ليس زيدا) (و) بعد (لا يكون) نحو: (سيجيء اهلك لا يكون بشرا) و إنما يكون النصب بعدهما واجبا؛ لأنهما من الأفعال الناقصة الناصبة للخير، و يلزم إضمار [٧] اسمهما في باب الاستثناء، و هو ضمير راجع إلى اسم الفاعل من الفعل [٨] المذكور، أو إلى بعض من المستثنى منه مطلقا، و هما في التركيب في محل المنصب على الحالية.
[١] هذا جواب سؤال مقدر كأنه قيل: الظرف لا يخلو عن زمان أو مكان و الخلو و العد و ليسا بزمان و مكان حتى يكونا منصوبين على الظرفية فأجاب بقوله: بتقدير المضاف (لمحرره).
[٢] قوله: (أو وقت خلوهم أو خلو مجيئهم) و إنما لم يقدر أو خلو بعضهم أو خلو الجائي كما قدره بعضهم هاهنا أيضا اكتفاء بما سبق من عدا و خلا (وجيه الدين).
[٣] أشار إلى أن ما عدا و ما خلا يتضمن بمعنى المجاوزة كعدا و خلا (رضا).
[٤] لكون الاشتقاق شرطا في الحال عند غير المصنف و أما عنده ما دل على الهيئة يصح كما سبق (م ع).
[٥] قوله: (و عن الأخفش أنه أجاز الجر بهما) و كذا عن الجرمي و لعل هذا النقل لم يثبت عند المصنف أو لم يعتد به و الظاهر أنه لم يعتد به؛ لأنه قرره في شرح المفصل فعليتهما على سبيل الجزم و نفى كونهما جارين و قال الرضي و لم يثبت أي: الجر على أن ما زائدة (وجيه الدين).
[٦] أي: لم يعتبر؛ لأن زيادة ما في الأفعال لم تسمع أصلا في الأول و لا في الآخر و إنما تزاد بعد الأسماء مثل إذا ما حيثما و بعد الحروف أيضا نحو فَبِما رَحْمَةٍ [آل عمران: ١٥٩] و مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [نوح: ٢٥] و عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] (م).
[٧] ليكون ما بعدهما في صورة الاستثناء بإلا المقصود هي أم الباب (رضي).
[٨] قال الكوفيون جاء القوم ليس زيدا و لا يكون زيدا معناه ليس فعلهم فعل زيد و لا يكون فعلهم فعل زيد (عب).