شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٤
يتوجهان إليه، و يصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على البدل فحينئذ [١] لا يتصور تنازعهما في الضمير المتصل؛ لأن المتصل الواقع بعدهما يكون متصلا بالفعل الثاني، و هو مع كونه متصلا بالفعل الثاني لا يجوز أن يكون معمولا للأول كما لا يخفى [٢].
و أما الضمير المنفصل الواقع بعدهما، نحو: ما ضرب و أكرم إلا أنا، ففيه تنازع لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم، و هو اضمار الفاعل في الأول عند البصريين [٣]، و في الثاني عند الكوفيين؛ لأنه لا يمكن إضماره مع (إلّا) لأنه حرف لا يصح اضماره و لا بدونه لفساده المعنى؛ لأنه يفيد، نفي الفعل عن الفاعل، و المقصود إثباته له.
و مراد المصنف [٤] ...
- قوله: (ظاهرا) مفعولا به لا مفعولا فيه، و على كلا التقديرين يكون التنازع في هذا المقام مجازا، و لذا قال: إنهما بحسب المعنى يتوجهان إليه. (جلبي).
[١] أي: حين كون معنى التنازع بحسب المعنى يتوجهان إليه، و يصح. (رضا).
[٢] لأن المتصل يجب اتصاله بعامله، و إنما هو كجزئه لا يتصل بعامل آخر سواء كان ضميرا غائبا أو مخاطبا أو متكلما و سواء كان الضمير مرفوعا أو غيره؛ إذ لا تنازع في الضمير المتصل، لعدم قطع التنازع بالحذف، و لا بالإضمار. (سيدي).
- قوله: (فلا يكون فيه مجال تنازع) مقتضاه أنه لا يصح التنازع، و لا يجوز أن يكون العمل إلا للأول، و ليس كذلك بل صرح الشيخ بوجود التنازع إذا كان المقدم أو المتوسط مفعولا، و أتفق هو و السيد بأنه يجوز إعمال الثاني، و حقق أن المراد إعمال الأول مختار الفريقين حينئذ، و ليس في النزاع المذكور، فلعل ذلك مراد الشارح، و منه يظهر أن في الدليل بحثا و جوابا، و لك و أن تقول: إنه ليس من التنازع اصطلاحا بل من تجويز وجهين في كل، فتأمل. (عيسى الصفوي).
[٣] لأنهم اختاروا إعمال الفعل الثاني؛ لقربه و لعدم الفصل بين العامل و المعمول بأجنبي، و لورود الاستعمال. (م ت).
[٤] قوله: (و مراد المصنف) الأولى أن يقول: (المراد ما فيه الأحكام المذكورة) ليتم القاعدة الكلية، إذ لا يظهر داع إلى تخصيص الإرادة بالطريقة المذكورة، إذ الغاية مناسبة إرادة حال الفاعل؛ لأنه في بابه، و أما إرادة الإضمار فقط ففيه ما فيه، على أنه يتجه أن في الظاهر أيضا ما لا يمكن إضمار الفاعل بأن يكون بعد إلا، فكما أنه خصص ذلك فليعمم الكلام أولا، و يخصص الضمير الفاعل بعد إلا أيضا، و يمكن دفعه أن الاهتمام على عموم القاعدة و كان الضمير غالبا خارجا، فأخرجه حفظا على العموم و الضبط بحسب الإمكان، و أطلق الظاهر و أراد التخصيص بالضرورة فتأمل. (عيسى).