شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٢
و ذهب المصنف في ذلك إلى مذهب سيبويه، حيث أطلق المضاف إليه على المنسوب إليه بحرف الجر لفظا أيضا.
(كل اسم) حقيقة أو حكماء ليشمل الجمل التي يضاف إليها نحو: (يوم ينفع الصادقين صدقهم) فإنها في حكم المصادر.
(نسب إليه شيء) اسما كان، نحو: (غلام زيد) أو فعلا نحو: (مررت بزيد) (بواسطة حرف الجر لفظا أو تقديرا) أي ملفوظا كان ذلك الحرف كما في مثل: (مررت بزيد) أو مقدرا حال كون ذلك المقدر (مرادا) [١] من حيث العمل بإبقاء أثره، و هو الجر، مثل: (غلام زيد) و (خاتم فضة) و (ضرب اليوم) بخلاف [٢] نحو: (قمت يوم الجمعة) فإنه و إن نسب إليه القيام بالحرف المقدر و هو (في) لكنه غير مراد، إذ لو أريد لا ينجرّ به.
(فالتقدير) أي: تقدير حرف الجر (شرطه أن يكون المضاف اسما) إذ لو كان فعلا لا بد من أن يتلفظ بالحرف، [٣] نحو: (مررت بزيد).
بحذف التنوين الأول فلا يدخل فيه نحو مررت بزيد خلا فالسيبويه فإن أطلق المضاف إليه على ما هو أعم من ذلك فيدخل نحو مررت بزيد و ذلك أنك لو قلت مررت بزيد فقد أضفت المرور إلى زيد بواسطة حرف الجر؛ لإنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء كذا ذكره المصنف في شرحه و لعله لأجل ما ذكره اختار سيبويه و إن كان خلاف اصطلاحهم لا يقال أن المصنف بين الفساد في إضافة نحو لا أبا له مع أن تعريف المضاف إليه يشمل عليه لأنا نقول لا يشمل تعريفه عليه؛ لأنه لم ينسب الأب إلى الضمير بواسطة لما ذكر من الفساد. (وجيه الدين).
[١] ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في عامل المضاف إليه فذهب البعض إلى أنه الحرف المقدر كما هو مدلول ظاهر كلام المصنف و ذهب بعض الآخر إلى أنه معنى و استدلوا عليه بأن العامل هاهنا لا يستقيم أن يكون حرفا لكون إضماره ضعيفا و لأنه لو كان الحرف عاملا كان ثابتا في التقدير و ذهب بعض الآخر إلى أنه المضاف كما هو مذهب شيخ عبد القهار هذا هو الصحيح من المذاهب المذكورة إن أدرت التفصيل فارجع إلى العافية و لا تكن من الواهية. (عافية شرح الهائية).
[٢] جواب عن سؤال مقدر و هو أن يوم الجمعة نسب إليه القيام بحرف مقدر و هو في تقديره قمت في يوم الجمعة فيدخل في التعريف فأجاب بقوله بخلاف إلخ. (واقية).
[٣] لأن الإضافة لما كانت من خواص الاسم جاز تقدير الحرف فيه فلزم في الفعل ذكر الحرف؛ لأن الإضافة ليست من خواصه حتى يجوز التقدير و الذكر فيه كما في الاسم. (شرح).