شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩٥
وجب له صدر الكلام كالاستفهام [١]، فإنه يجب حينئذ تقديمه حفظا لصدارته [٢] (مثل:
من أبوك؟) فإن (من) [٣] مبتدأ مشتمل على ماله صدر الكلام، و هو الاستفهام فإن معناه أهذا أبوك أم ذاك و أبوك خبره، و هذا مذهب سيبويه و ذهب بعض النحاة إلى أن (أبوك) مبتدأ لكونه معرفة و (من) خبره الواجب تقديمه على المبتدأ، لتضمنه معنى الاستفهام.
(أو كانا) أي: المبتدأ و الخبر (معرفتين) متساويين في التعريف أو غير متساويين، و لا قرينة [٤] على كون أحدهما مبتدأ و الآخر خبرا نحو: زيد المنطلق [٥].
(أو) كانا (متساويين) في أصل التخصيص لا في قدره حتى لو قيل: غلام رجل صالح [٦] ...
[١] و كالأسماء الشرطية فإنها اشتملت على معنى أن الشرطية الطالبة لصدر الكلام و التمني و الترجي.
(محمد أفندي).
[٢] و يعلم في أول الأمر أن الكلام من أي: نوع من أنواع الكلام؛ و لأنه مغير، و المغير قبل المغير.
(كاملة).
[٣] قوله: (فإن من مبتدأ) مبني على مذهب سيبويه؛ و ذلك لأنه يخبر بمعرفة عن نكرة متضمنة استفهاما أو نكرة، هي أفعل التفضيل مقدم على خبره و الجملة صفة لما قبلها نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه، و غير سيبويه على أن مثل هذين خبران مقدمان عليه، و المثال متفق عليه في هذا المقام من قام. (حواشي هندي).
[٤] قوله: (و لا قرينة) فلو وجدت قرينة معينة للمرام لم يجب التقديم مثل أبو حنيفة أبو يوسف؛ إذ المقصود تشبيه الثاني بالأول، و منه لعاب الأفاعي القا ثلاث لعابه. (عب).
[٥] فإن قلت: وجوب كون المبتدأ ذاتا و الخبر حالها قرنية واضحة على جعل الاسم مبتدأ، فكيف يصح قوله: (و لا قرينة)؟ قلت: هو مبني على الغالب كما يعلم من كلامه في قوله: (و أصل المبتدأ التقديم). (ع ع).
- و إذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه و اسمه، و عرف أنه كان من إنسان انطلاق، و لم يعرف أنه كان من زيد أو غيره، فأردت أن تعرفه أن زيدا هو ذلك المنطلق، فتقول زيد المنطلق، و إن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق هو زيد، قلت: المنطلق زيد، و كذا إذا عرف السامع مع إنسانا يسمي زيدا بعينه و اسمه، و هو يعرف معنى جنس المنطلق، و إن أردت أن تعرفه أن زيدا متصف به فتقول: زيد المنطلق، و إن أردت أن يعنى عنده جنس المنطلق قلت: المنطلق زيد.
(إيضاح).
[٦] صفة غلام فإن غلام مبتدأ تخصيصا بالمضاف إليه و الصفة، و ليس في خبر إلا صفة واحدة و هو منك. (هندي).