شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٨
(و منها ما وقع مثنى) أي: على صيغة التثنية و إنّ لم يكن للتثنية بل للتكرير و التكثير، و لا بد من تتميم هذه القاعدة من قيد الإضافة، أي: مثنى مضافا إلى الفاعل أو المفعول لئلا يرد مثل: قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [الملك: ٤] أي: رجعا مكررا كثيرا، و في جعل المثالين من تتمة التعريف لإفادة هذا القيد تكلّف.
(مثل لبّيك) أصله: ألبّ لك إلبابين، أي: أقيم لخدمتك و امتثال أمرك، و لا أبرح عن مكاني إقامة كثيرة متتالية، فحذف الفعل و أقيم المصدر مقامه و ردّ إلى الثلاثي بحذف زوائده، ثم حذف حرف الجر من المفعول، و أضيف المصدر إليه، فصار (لبيك).
[١] هذا النوع سماعي من جهة أن هذا المثنى على خلاف القياس، فلا يخالف ما سمع من المثنى بهذا المعنى، و لا يقاس عليه ما لم يسمع، و قياسي من جهة أن كل ما جاء مثنى بهذا المعنى حذف فعله وجوبا من غير أن يحتاج إلى سماع. (نجم الدين).
- و إنما وجب الحذف في هذا القسم؛ لأنهم جعلوا اللفظ الأول من التكرار نائبا مناب الفعل و القرينة كونه بمعنى الدعاء؛ لأن الدعاء لا يكون إلا فعلا، و قال الجوهري في باب التاء:
و التثنية دليل النصب. (جلبي).
[٢] قوله: (أي: على صيغة التثنية) و لا يكون لحصول اثنين بل للكثرة، حتى لو كان لحصول الاثنين لا يجب حذف فعل نحو: ضربته ضربتين. (وجيه الدين).
[٣] و إنما قلنا: للتكرار و التكثير؛ احترازا من أن يقع المفعول المطلق مثنى لا للتكثير، أي: من غير نظر إلى الكثرة، بل بالنظر إلى المثنى فإنه لا يجب حذف الفعل نحو: ضربته ضربتين.
(متوسط).
[٤] كأنه قيل: إن المفعول المطلق في هذه الآية وقع على صيغة التثنية للتكرار و التكثير، و لم يحذف عامله الناصب له لا جوازا و لا وجوبا، بل مذكور لفظا. (توقادي).
[٥] قوله: (لو في جعل المثال) من تتمة التعريف بجعل قوله: (مثل) صفة لقوله: (مثنى) لإفادة هذا القيد، أي: قيد الإضافة تكلف؛ لأنه مخالف لدأب المصنف في هذا الكتاب، بل ليس هذا من دأب المصنفين مع أنه إذا اعتبر يكون قيد الإضافة إلى المفعول، و لاستناد قيد الإضافة إلى الفاعل اللهم إلا أن يراد جنس الإضافة و ذا تكلف آخر. (حلبي).
[٦] اعلم أن المصادر التي وردت التثنية و هي لبيك و سعديك و غيرهما، الغرض منها التكثير لا معنى التثنية، و إن ثني فتركيبه شبيه التثنية حالة النصب، فإن قلت: ما الفرق بين التثنية حقيقة و بين التثنية المراد منها التكثير حتى يجب الحذف في الثاني دون الأول؟ قلت: هو أن في الثاني كان المصادر المكررة بصورها، فحينئذ يمكن أن يوجد النائب، بخلاف الأول فافهم. (عافية شرح الكافية).