شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٨
عشرون) و انما اشترط أن يكون غير محصور؛ لأنه إن كان محصورا على أحد الوجهين وجب دخول ما بعد (إلا) فيه، فلا يتعذر الاستثناء، نحو: (كلّ رجل إلا زيد جاءني) و (له عليّ عشرة إلا درهما).
و إنما يصار عند وجود هذه الشرائط [١] إلى حمل (إلا) على غير، (لتعذر [٢] الاستثناء) عند وجودها، فيضطر إلى حملها على (غير).
و إنما قلنا [٣] في صدر هذا الكلام: إن (إلا) لا تحمل على الصفة غالبا فقيدناه بقولنا: (غالبا) [٤] لأنه قد يتعذر الاستثناء في المحصور نحو: (جاءني مئة رجل إلا زيد) و قد لا يتعذر في غير المحصور نحو: (ما جاءني رجال إلا واحدا، أو إلا رجلا أو إلا حمارا) و لكن [٥] لما كان ذلك نادرا لم يلتفت المصنف إليه في بيان هذه القاعدة نحو:
[١] الثلاثة أن تكون إلا تابعا لجمع و أن يكون الجمع منكرا غير معرف باللام و أن يكون أيضا غير محصور بأحد الوجهين (م).
[٢] متعلق بقوله: (كما حملت) و علة له إذا كان اللام للتعليل و إذا كان اللام ظرفية بمعنى تعذر يكون قوله: (لتعذر) بدلا عن إذا في إذا كانت فيكون الكلام صريحا في أن المدار هو التعذر (زيني زاده).
- فإن قلت: لم لم يشترطوا في حمل غير على إلا تعذر الوصفية و اشترطوا في حمل إلا على غير تعذر الاستثناء؟ قلت: لأن في الثاني مخالفة القياس؛ لأن استعمال الحرف صفة على خلاف القياس لكونه استعمال حرف بمعنى الاسم بخلاف الأول؛ لأن استعمال الاسم للاستثناء ليس ببعيد عن القياس لوجود مثله ك: سوى و سواء فالوجه في احتياج الثاني إلى الاشتراط لكونه خروجا عن القياس دون الأول ظاهر (عافية شرح الكافية).
[٣] قوله: (و إنما قلنا) هذه الزيادة لدفع شبهة و هي أن مناط حمل إلا على الصفة تعذر الاستثناء و ما ذكره من الضابطة لا يوجب التعذر و انتفائه لا يوجب عدم التعذر فلا يكون الضابط مطردا و لا منعكسا فوجب أن يقال لجمع غير معلوم تناوله المستثنى و عدمه و قد يتكلف بأن المراد بغير المحصور غير معلوم لئلا يلزم بينهما تخالف التلازم بينهما غالبا (عب).
[٤] فيكون قوله: (غالبا) في صدر هذا الكلام لدفع شبهة و هي أن يقال إن مرجع حمل إلا على الصفة لتعذر الاستثناء و قول المصنف إذا كانت تابعة لجمع منكور غير محصور لا يستلزم تعذر الاستثناء لعدم تعذره جاءني رجال إلا واحدا و رجلا و لا يستلزم انتفاء صحة الاستثناء في جاءني مائة رجل إلا زيد فلا يكون هذه القاعدة كليا لخروج نحو مائة رجل إلا زيد و لا مانعا لدخول نحو رجال إلا واحد و إلا رجلا و إلا حمارا (لمحرره رضا).
[٥] جواب سؤال مقدر و هو أن المصنف لم لم يقيد بقوله: (غالبا) و أجاب بما نرى (رضا).