شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦٣
بعد الناصب علامة النصب و بعد الجار علامة الجر، و كذا الحال في التثنية و الجمع، فآخر المعرب في هذه الصور يختلف باختلاف العوامل حكما لا حقيقة.
فإن قلت [١]: لا يتحقق الاختلاف لا في آخر المعرب و لا في العوامل [٢] إذا ركب بعرض الأسماء المعدودة غير المشابهة لمبني الأصل مع عامله الابتداء؛ إذ لا يترتب عليه اختلاف الإعراب بل هناك حدوث الإعراب بدخول [٣] العامل. قلت: هذا حكم آخر من أحكام المعرب، و الاختلاف حكم آخر فلو لم يدخل أحد الحكمين في الآخر، لا فساد [٤] فيه، فإن للمعرب أحكاما كثيرة لم تذكر هاهنا، فليكن هذا الحكم أيضا من هذا القبيل، غاية الأمر أن هذا الحكم لا يكون من خواصه الشاملة.
(الإعراب [٥]: ما) أي: حركة [٦] ...
[١] قوله: (فإن قلت: ... إلخ) حاصل السؤال أن اختلاف العوامل لا يتحقق إلا إذا تحقق عامل عقيب عامل، و كذا اختلاف آخر المعرب لا يتحقق إلا إذا تحقق معرب عقيب معرب آخر، و إذا ركب بعض الأسماء المعدودة الغير المشابهة لمبني الأصل مع عامله ابتداء، كما يقال: جاءني زيد ابتداء، لا يختلف عامل بل وجد العامل ابتداء و آخر المعرب، بل اختلف الاسم مطلقا، و حاصل الجواب أن للمعرب حكمين: أحدهما اختلاف الإعراب بسبب اختلاف العوامل، و الثاني حدوث الإعراب بدخول العوامل، و قد بين أحد الحكمين و لم يدخل فيه الآخر، و لا فساد فيه؛ إذ لا يلزم ذكر جميع أحكامه، غاية الأمر أنه على هذا يلزم أن لا يكون خاصة شاملة لجميع أفراده و لا محذور فيه، فإن الخاصة ما يختص بالشيء و لا يوجد في غيره، سواء وجد في جميع أفراده أو بعضها، كالضاحك و بالفعل أو بالقوة. (وجيه الدين).
[٢] يعني: لا يوجد اختلاف العوامل، و إذا لم يوجد اختلافها لم يوجد الاختلاف أيضا في آخر المعرب؛ لأن اختلاف آخره يتوقف على اختلاف العوامل لكن بشرط أن يكون الاختلاف في العمل. (محرم أفندي).
[٣] لأن الاسم قبل دخول العامل لم يكن فيه إعراب؛ لأنه عند المصنف مبني، فلما دخل عليه العامل صار معربا، و ظهر الإعراب فيه بدخوله و حدوثه. (توقادي).
[٤] لأن الفساد إنما يلزم إذا اتفقت الأحكام و لم يدخل بعضها، أما إذا تغايرت فلا فساد في عدم دخول بعضها. (م).
[٥] و إنما سمي الإعراب إعرابا؛ لأنه يبين المعاني الفاعلية و المفعولية و الإضافة، و يوضحها من قولهم: (أعرب الرجل عن صحبته) إذا تبين. (ودي).
[٦] كالقرنية عليه شهرة أمر الإعراب بأنه حركة أو حرف، أو ما سنذكره في ضبط إعراب الأسماء، و لا يخفى بعده. (ودي).