شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٨٥
و لا يرد عليه البدل في مثل: قولك: (أعجبني زيد علمه)، و المعطوف في مثل:
قولك: (أعجبني زيد علمه) و لا التأكيد في مثل: قولك: (جاءني القوم كلهم) لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم.
فإن دلالة التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع إنما هي بخصوص موادها.
فلو جردت عن هذه المواد، كما يقال: (أعجبني زيد غلامه) أو (أعجبني زيد و غلامه) أو (جاءني زيد نفسه) لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعاتها، بخلاف الصفة فإن الهيئة التركيبية بين الصفة و الموصوف تدل على حصول معنى في متبوعها في أي: مادة كانت.
(و فائدته) أي: فائدة النعت غالبا (تخصيص) في النكرة (تخصيص) في
[١] أما في الأولين فظاهر؛ لأن الغلام يدل على ذات المعينة و لا يدل على معنى قائم بالغير فضلا عن أن يدل على معنى في متبوعه و أما في الثالث فلأن لفظ نفسه لا يدل على معنى قائم بالغير بل إنما يدل على ما يدل عليه زيد في هذا المثال؛ لأن معنى النفس مطلقا الذات إلا أنه بالإضافة إلى ضمير زيد كان المدلول عليه ذاتا أيضا فصار كأنه قال جاء زيد زيد بخلاف و جاءني القوم كلهم فإنه يدل على معنى حاصل على القوم و هو الشمول. (توقادي).
[٢] اعلم أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف عند سيبويه و عند الأخفش العامل في الصفة معنوي كما في المبتدأ و الخبر. (شرح).
[٣] قوله: (و فائدته) أراد الفرق بين النعت و الخبر فإن كلا منهما يدل على معنى في شيء يعني ليس الغرض من الوصف الإعلام بحصول المعنى بل تحصيص المتبوع إلى غير ذلك و هذا وظيفة نحوية لا بيانية كما نوهم اللادي. (عص).
[٤] الصفة على أربعة أوجه أن الموصوف إما أن لا يعلم فيراد تمييزه على سائر الأجناس مما يكشفه فهي الصفة الكاشفة و إما أن يعلم لكن التبين من بعض الوجه فيؤتى بما يدفعه فهي المحصوصة و إما أنه لم يلتبس و لكن يوهم الالتباس فجاء بما تقرره فهي المؤكدة. (سيدي).
- و اعلم أن الصفة إن كان مفهومها عين مفهوم الموصوف بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بكون الموصوف محلا يفصل الصفة و تبينه تسمى كاشفة و موضحة و معرفة كقولك: الجسم الطويل و العريض العميق متحيز و إن كان مفهومها خارجا عن مفهوم الموصوف بأن دلت على بعض الأحوال الخارجة عن مفهوم الموصوف تسمى مخصصة و مقيدة و إن كان الموصوف معلوما عند المخاطب قبل إجراء الصفة عليه سواء كان مما لا شريك له في ذلك لاسم نحو:-