شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٧
أمّا أنت منطلقا [١] انطلقت أي:؛ لأن كنت) منطلقا انطلقت، فأصل أما أنت؛ لأن كنت، حذفت للام قياسا، ثم حذفت كلمة (كان) اختصارا، فانقلب الضمير المتصل منفصلا، و زيدت [٢] لفظه (ما) بعد (إن) في موضع (كان) عوضا عنها و أدغمت النون في الميم، و أبقى الخبر على حاله، فصار [٣]: أما أنت منطلقا انطلقت، و هذا تقدير فتح الهمزة.
و أما على تقدير كسرها [٤]، فالتقدير: إن كنت منطلقا انطلقت، فعمل به ما عمل بالأول من غير فرق إلا حذف [٥] اللام، إذ لا لام [٦] فيه [٧]، و اقتصر المصنف على الأول؛ لأنه أشهر.
- أما مكسورة كالمفتوحة في وجوب الحذف بعدها؛ لإنها أكثر استعمالا صرح به ابن مالك عصام الدين.
[١] أشار إلى أن الألف و اللهم عوض عن المضاف إليه خبر لكان المحذوف و الجملة بعد التأويل مجرور المحل باللام المقدر و محل بعد المنصوب مفعول له لانطلقت المؤخر خلاصة م ع.
[٢] و إنما خص ما بالزيادة إما لمناسبتها الفعل في أنها مصدرية في الأصل أو لكونها مشابهة بأخت و لا و إن كذلك لكنه أقل منها مشابهة عافية (يعني لما حذف منه ما يتصل به تاء الخطاب) أعني كان و لم يستتر المتكلم بالضمير المتصل دون ما يتصل به أوتي به ضمير الخطاب المرفوع المتصل أعني أنت سيد علي.
[٣] فعلى هذا يكون المعنى إن كنت منطلقا في زمان لاستقبال انطلقت فيه.
[٤] و أما الكوفيون فالتقدير عندهم إن ما كنت منطلقا بكسر الهمزة فإن عندهم للشرط قطعا و إن جوزوا فتح همزتها تسهيلا لدخولها على الاسم فعندهم جاز الجزم في الفعل الواقع بعده ذكره الكسائي (عافية شرح الكافية).
[٥] قوله: (إلا حذف اللام) و أيضا فيه ما مزيدة للتأكيد لا للتعويض كما في وَ إِمَّا تَخافَنَ [الأنفال: ٥٨]؛ لأنه يذكر الفعل بعد ما كذا في المفصل فعلى هذا لا يحذف كان فيه وجوبا كما يشعر به كلام الشارح قال الرضي و يحذف كان مع إما المكسورة قليلا قال سيبويه لم يجز حذف الفعل مع إما المكسورة و لعل المصنف لم يذكر إما المكسورة لأجل هذا وجيه الدين.
[٦] لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الشرط لئلا يبطل الصدارة لمحرره.
[٧] أي: في الثاني فيحذف فالمعنى فيهما على المعنى؛ لأن حرف الشرط في الثاني لا يغير معنى كان الدال على الماضي فيهما م ح.
- أو يستقيم المعنى على الشرط بدون اللام بخلاف المفتوحة فإن لا يستقيم المعنى بدون اللام؛ لأن المعنى المنطلق لأجل انطلاقك.