شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٥
قلنا: اعتبارها فيما سبق إنما هو لتقوية [١] سببين آخرين [٢] لئلا يقاوم سكون الأوسط أحدهما [٣] و لا يلزم من اعتبارها لتقوية سبب آخر اعتبار سببيّتها بالاستقلال.
(و شتر) [٤] و هو اسم حصن [٥] بديار بكر (و إبراهيم ممتنع) صرفهما لوجود الشرط الثاني فيهما فإن في (شتر) تحرك الأوسط و في إبراهيم الزيادة على الثلاثة، و إنما خص التفريع بالشرط الثاني [٦]؛ لأن غرضه التنبيه على ما هو الحق [٧] عنده من انصراف نحو:
(نوح) و لهذا قدم انصرافه مع أنه متفرع على انتفاء الشرط الثاني، و الأولى تقديم [٨] ما هو متفرع على وجوده كما لا يخفى.
[١] أي: لتقوية أحد السببين، أي: التأنيث إذ العلمية مستغنية عن المقوى، و يؤيده قوله: (و لا يلزم من اعتبارها لتقوية سبب أخر ... إلخ). (عصمت).
[٢] هما التأنيث المعنوي، و شرطها العلمية هذا من باب التغليب كالقمرين، أو من باب حذف المضاف كما قاله العصمت رحمه اللّه. (م).
[٣] أي: أحد السببين؛ لأن الاسم إذا كان ثلاثيا يكون حقيقيا، و إذا كان أوسطه ساكنا يكون أخف فيقبل الانصراف بدخول الجر و التنوين عليه، و إذا اعتبرت العجمة فيه يكون أثقل فيقتضي التخفيف بإسقاط الجر و التنوين منه، بجعله غير منصرف. (م).
[٤] قوله: (و شتر) قيل: يجوز أن يقال امتناع صرفها لتأويلها بالتبعة، و فيه أنه لا يستعمل إلا مذكرا و لا يرجع إليه ضمير المؤنث، و المناقشة فيه محال، فلو مثل بلمك على وزن عضد اسم أبي نوح عليه السّلام لكان أسلم. (عب).
[٥] قوله: (حصن بديار بكر) في القاموس: هو قلعة بإيران بين بردعة و كنجه، و على التقديرين يجوز أن يكون منع صرفه للعلمية و التأنيث من حيث اسم بلدة، و كأن الشارح فر من هذا و قال: اسم حصن، و لم يقل: اسم بلدة؛ لكنه لا ينفعه إذ الظاهر أنه اسم لنفس البلدة لا لجدرانه. (عصمت).
[٦] و إنما بين المصنف فائدة الشرط الثاني، و لم يبين فائدة الشرط الأول بأن يقول: فلجام منصرف؛ لأنه ليس فيه علمية في العجم. (توقادي).
[٧] قوله: (ما هو الحق عنده) يجوز أن يقال: لأن غرضه التنبيه على ما هو الحق عنده مما وقع فيه النزاع من نوح و شتر، و تقديم انصراف نوح على امتناع صرف شتر؛ لأن انصراف نوح مخالف لأصل هذا الكتاب، أعني المفصل دون عدم انصراف شتر؛ و لأن انصراف نوح جلي مما لا ينبغي أن ينازع فيه، بخلاف امتناع صرف شتر فإنه ليس بهذا المثابة. (لاري).
[٨] قوله: (و الأولى تقديم ما هو متفرع) أقول: فيه بحث فإنا لا نسلم أن المتفرع على وجود الشرط ينبغي أن يتقدم على المتفرع على عدمه، فإن معنى الشرط انتقاء المشروط عند انتفاء الشرط، لا وجوده عند وجوده، كان الأولى تقديم ما يتفرع على أصل معناه، فتدبر. (ع س).
- فائدة الاسم الأعجمي إذا وافق عربيا كإسحاق فإنه مصدر إسحاق، فلو سمي به قاصدا-