شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة المؤلف]
الحمد [١] لوليّه [٢]، و الصلاة على نبيّه [٣]، و على آله [٤] و أصحابه [٥] المتأدبين [٦] بآدابه.
[١] لا بد في مقام من الحمد خمسة أشياء فالحامد هو المصنف و المحمود هو اللّه تعالى و المحمود عليه هو النعمة و المحمود به هو الألف و الحمد هو الأمر المعنوي بين الحامد و المحمود.
[٢] قوله: (الحمد لوليه) الألف و اللام في الحمد الاستغراق، فمعناه أن كل حمد صدر عن كل حامد من الأزل إلى الأبد لوليه، و يجوز أن يكون للجنس، فمعناه أن جنس الحمد لوليه، و المعنايان متلازمان، تأمل.
[٣] قوله: (على نبيه) فالنبي إنسان بعثه اللّه إلى الخلق لتبليغ أحكامه، و الرسول أخص منه و هو إنسان كذلك يكون له كتاب و شريعة، و الأصل في الإضافة العهد، فهذا الأصل ينصرف إلى نبينا عليه السّلام، و قد يكون للجنس و الاستغراق فيكون المعنى و الصلاة على كل نبي لله تعالى، و وجه اختياره على الرسول إما بحسب اللفظ فرعاية الجمع، و إما بحسب المعنى، فللدلالة على أنه عليه السّلام مستحق بمرتبة النبوة و يعلم منه استحقاقه بمرتبة الرسالة بطريق الأولى. (عصام الدين).
[٤] قوله: (و على آله) التزم أهل السنة إدخال على على الآل ردا للشيعة فإنهم منعوا ذكر علي بين النبي و آله، و ينقلون في ذلك حديثا، و هو: «من فصل بيني و بين آلي بعلي لم ينل شفاعتي»، و أجيب بأن هذا الحديث موضوع، و بأن علي اسم المرتضى لا كلمة على حرف جر حتى يرد ما قاله الشيعة. (قاوقجي).
[٥] الأصحاب: من رأى النبي عليه السّلام مؤمنا، أو رآه النبي عليه السّلام مؤمنا ليدخل فيه الأعمى و مات على الإيمان. (داود).
[٦] قوله: (المتأدبين بآدابه) جمع أدب بصيغة الجمع، إشارة إلى كثرة الأدب من آداب النفس.
و الدرس أي: العلم، و لا شك أن آله و أصحابه عليه السّلام متأدبون بآداب نفسه و علمه، و هو تبليغ الكتاب و الأحكام، و في ذكر الأدب براعة الاستهلال؛ لأن النحو من قسم الأدب.
و ما ذكروا أن الياء للاستعانة، و أن الآلات و الوسائل غير مقصودة، فمدفوع بأن الوسائل قد يكون مقصودا كالأنبياء عليه السّلام، فإنهم وسائل إلى اللّه تعالى مع أنهم مقصودة أيضا، و لذا يتم الإيمان بهم.
فإن قيل: لم قال: الحمد لوليه، و لم يقل للخالق و للرازق، أو غيرهما من الأوصاف المشتقة؟-