شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٠١
و إمّا بحسب اللفظ فقط، نحو: (هذا حلو حامض)، فإنها في الحقيقة خبر واحد، أي: (مر) و في هذه الصوّرة ترك العطف أولى.
و نظر بعض النحاة إلى صورة التعدد و جوز العطف.
و لا يبعد أن يقال: إنّ مراد المصنف بتعدد الخبر ما يكون بغير عاطف؛ لأن التعدد بالعاطف لا خفاء فيه لا في الخبر و لا في المبتدأ، و لا في غيرهما، و أيضا المتعدد بالعطف ليس بخبر، بل هو من توابعه، و لهذا أورد في المثال الخبر المتعدد بغير عاطف، و لو جعل التعدد أعم فالاقتصار عليه لذلك.
(و قد يتضمن المبتدأ معنى الشرط) و هو سببية الأول للثاني أو للحكم به، فلا
[١] أي: جامع بين الحلاوة و الحموضة؛ لأن المقصود إثبات الكيفية المتوسطة بينهما لا إثبات أنفسهما، و لو كان كذلك تكفي أن يقال: هذا حلو و هذا حامض. (ح).
[٢] لا يخفي أن في هذه العبارة تسامح؛ لأن جوازه يفهم من الأولوية. (جلبي).
[٣] لأن فيه تعدد، لا حاجة إلى قوله: (و قد يتعدد الخبر) فإن تعدد الخبر بالعاطف يوجد في الخبر و المبتدأ و غيرهما بلا خفاء، و أما التعدد بلا عاطف لا يوجد في هذا الكلام إلا في الخبر.
(حواشي هندي).
[٤] كالفاعل و المفعول جاءني زيد و عمرو، و ضرب زيد عمرا و بكرا. (لمحرره).
[٥] كأنه قيل: لو جعل المتعدد أعم يجب على المصنف أن يؤتي لكل منهما مثالا، و لم يقتصر على التعدد بلا عطف، فأجاب بقوله: (بأن الاقتصار إنما هو لذلك). (لمحرره).
[٦] أي: لكون التعدد بالعاطف لاخفاء فيه، و لأن التعدد بالعاطف ليس بخبر بل هو من توابعه.
(سعد اللّه).
[٧] قال المحقق التفتازاني: الشرط تعليق حصول مضمون الجزاء لحصول مضمون الشرط المستقبل، و هذا هو حقيقة معنى الشرط، فعلى هذا يكون ما ذكره الشارح بيانا لمعناه اللازمي. (مصطفى جلبي).
- و لا يلزم مع الفاء أن يكون الأول سببا للثاني، بل اللازم أن يكون ما بعد الفاء لازما لمضمون ما قبلها، كما في جميع الشرط و الجزاء، ففي قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ [الجنعة: ٨]، الأية الملاقات لازمة للفرار، و ليس الفرار سبب للملاقاة، و كذا قوله تعالى: ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: ٥٣]، كون النعمة منه تعالى لازم لحصولها معنا، فلا يغرنك قول بعضهم: إن الشرط سبب للجزاء. (رضي).