شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨٧
أولا: بوجه يصحح تقسيمه، كما عرفت.
و ثانيا: بما يتفطن له من تعريف قسيمة أعني: المذكور بعد (إلا)، و أخواتها [١]، سواء كان مخرجا، أو غير مخرج، و لهذا لم يعرفه على حده و روما للاختصار.
(منصوب) [٢] وجوبا (إذا كان) واقعا (بعد إلا) لا بعد (غير سوى) و غيرهما (غير الصفة) [٣] قيد به [٤]، و أن لم يكن الواقع بعد (إلا) التي للصفة داخلا في المستثنى، لئلا يذهل عنه (في كلام [٥] موجب) أي: ليس بنفي، و لا نهي، و لا استفهام، نحو: (جاءني
- مستثنى مطلقا بل تقدم مستثنى متصل و منقطع فقال في الجواب: حيث اه و حاصل الجواب أن مطلق المستثنى حاصل ضمنا لمعلوميته أولا و ثانيا فلذا راجعت الضمير إليه (صدر).
[١] و ذلك أنه مذكور في تعريف قسميه فيعلم أنه مشترك فيهما فعلم أن المستثنى مطلق هو ذلك المشترك هذا و يعلم أن المتفطن له هو حقيقة المستثنى و قد صرح المصنف في شرحيه أنه تعريف باعتبار اللفظ (وجيه الدين).
[٢] نصب المستثنى واجب في ستة مواضع: الأول في كلام موجب تام، و الثاني في المستثنى المتقدم على المستثنى منه، و الثالث في المنقطع، و الرابع بعد خلا و عدا، و الخامس بعد:
ما خلا، و ما عدا، و السادس بعد ليس و لا يكون (لمحرره رضا).
[٣] صفة إلا على القول بتعريفه إن كان مضافا إلى الضد، كما في الحركة غير السكون أو بدل على القول بعدم تعريفه كما في قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ [الفاتحة: ٧]، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو (زينيزاده).
[٤] قوله: (قيد به) و إنما قيد به؛ لأن المذكور بعدها تبع ما قبلها في الإعراب نحو: جاءني رجال إلا زيد، و اعترض الرضي بأنه لا حاجة إلى قوله: (غير الصفة)؛ لأن الكلام في نصب المستثنى و ما كان بعد إلا التي للصفة ليس بمستثنى فأشار الشارح إلى أن هذا القيد ليس للاحتراز و إنما هو بيان الواقع فقيد به لئلا يذهل عنه و إنما يلزم الاستدراك لو كان للاحتراز؛ لأن ما بعد إلا للصفة خارج بقوله: و هو أي: المستثنى منصوب (وجيه الدين).
[٥] و إنما وجب النصب ههنا؛ لأنه لا يخلو عن كونه منصوبا على الاستثنائية على القطع، أو مرفوعا على البدلية و ههنا لا يجوز أن يكون بدلا لاستلزام فساد المعنى؛ لأن المبدل منه في حكم الساقط فيكون تقديره قولنا جاءني القوم إلا زيد جاءني إلا زيد فاللازم منه أن يجيء جميع العالم سوى زيد و هو ظاهر الفساد و لأن البدل لما قام مقام المبدل منه و عمل فيه عامله صار المعنى جاءني القوم إلا زيد و هذا صريح في إفادة عكس الغرض؛ لأن الثابت المجيء لغير زيد و سلبه عنه و اللازم عكس ذلك. فإن قلت: قوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا [البقرة: ٢٤٩] بالرفع كلام موجب مع أن النصب لم يجب فيه فارتفع على البدلية من الضمير؟ قلت: هذا لكونه غير موجب في التأويل؛ إذ قوله: فَشَرِبُوا بمعنى لم يمتثلوا أمره (عافية شرح الكافية).