شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٥
فَعَلُوهُ) [١] إِلَّا قَلِيلٌ [٢] [النساء: ٦٦] بالرفع على البدلية [٣]، (و إلا قليلا) بالنصب على الاستثناء، (و ما مررت بأحد إلا زيد) بالجر على البدلية [٤] و (لا زيدا) بالنصب على الاستثناء، (و ما رأيت أحد إلا زيدا) بالنصب إما بطريق البدلية [٥] و هو المختار، أو بطريق الاستثناء و هو جائز غير مختار.
و إنما [٦] اختاروا البدل في هذه الصور؛ لأن النصب على الاستثناء، إنما هو بسبب التشبيه بالمفعول، لا بالأصالة، و بواسطة (إلا) و اعراب البدل بالاصالة و بغير واسطة.
(و يعرب) [٧] ...
[١] أي: ما فعل القوم إياه واحدا أو اثنين أو ثلاثة من ذلك القوم لا غير (خوافي هندي).
[٢] و قرأ ابن عامر قليلا بالنصب على الاستثناء و لو لم يكن البدل مختارا لم يقرأ جميع القراء غير أن ابن عامر قليل بالرفع (مكمل).
[٣] و إنما كان المختار هنا البدل لوجوه: الأول أن المستثنى على تقدير البدلية يكون مقصودا و جزءا من الكلام بخلاف ما؛ إذا كان باقيا على الاستثناء فإن الكلام حينئذ قد تم قبله من غير احتياج إليه فيكون فضلة فيه فالأول أولى من الثاني. و الثاني: أن في الإبدال تشاكلا في الإعراب؛ إذ لا بد من كونه حركة البدل على وفق حركة المبدل منه و لا شك أن سلوك طريق الموافقة أولى من غيره. و الثالث: أن البدل لكونه في حكم تكرير العامل يكون حركة أصلية بخلاف حركة المستثنى فإنها بطريق المشابهة للمفعول و لا شك أن الثابت بطريق الأصالة أولى من الثابت بطريق المشابهة. و الرابع: وجود الاختلاف في عامل المستثنى دون البدل ترجح البدل فإن قلت:
هذا بدل البعض من الكل فلا بد في مثله من ضمير يعود إلى المبدل منه فأين هاهنا؟ قلت:
انقطع الاحتياج إليه هاهنا و إن كان باقيا في غير الاستثناء و ذا لأن الاستثناء المتصل قرينة مفيدة لإفادته؛ لأن فيه دلالة على أن المستثنى بعض المستثنى منه فيحصل الربط من غير ذكره. فإن قلت: ما الفرق بين كونه بدلا و بين كونه مستثنى في المنصوب؟ قلت: النصب في الاستثناء بواسطة إلا و في البدل من غير واسطة و فيه بحث شريف في بحث البدل (عافية شرح الكافية).
[٤] يعني: أن يكون بدل البعض من أحد تقديره إلا مررت بزيد كما أن تقديره ما فعلوه إلا قليلا إلا فعله قليل؛ لأن البدل يكون بتكرير عامل المبدل منه في البدل (م).
[٥] يحتمل أن يكون النصب بالبدلية و المختار أو بالاستثناء و هو جائز غير مختار فتأمل (رضا).
[٦] و لما فرغ من بيان كون البدل مختارا أراد أن يبين وجهه و علته فقال و إنما اه (م ع).
[٧] قال و يعرب على حسب العوامل أي: على قدرها اعترض عليه بأن المراد إما عامل المستثنى أو عامل المستثنى منه فإن أريد الثاني يرد نحو مررت لا بزيد فإنه معرب بعامل لا بعامل-