شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٥٥
(و توابع المنادى المبني) على ما يرفع به (المفردة) حقيقة أو حكما إنما قيد المنادى بكونه مبنيا؛ لأن توابع المنادى المعرب تابعة للفظه فقط، و قيدنا المبني بكونه على ما يرفع به؛ لأن توابع المستغاث بالألف لا يجوز فيها الرفع، نحو: يا زيداه و عمرا لا و عمرو؛ لأن المتبوع مبني على الفتح، و قيد التوابع بكونها مفردة لأنه لو لم تكن مفردة لا حقيقة و لا حكما كانت مضافة بالإضافة المعنوية و حينئذ لا يجوز فيها إلا النصب، و إنما جعلنا المفردة أعم من أن تكون مفردة حقيقة بأن لا تكون
[١] غير المستغاث بالألف فإنه مبني على الفتح لا يرفع توابعه و غير المبهم فإنه صفة لازمة الرفع كما سيجيء (هندي).
- و يجب أن يعلم أن المراد في قوله: (و توابع المنادى المبني) المفردة هو المبني بسبب النداء لأن هذا الحكم إنما يأتي به فأما في المبنيات اللازمة فالحمل على المحل ليس إلا كقولك يا هؤلاء الكلام (غجدواني).
[٢] و المفرد الحقيقي هو الذي لم يوجد فيه إضافة أصلا لا معنوية و لا لفظية و لا شبه مضاف و المفرد الحكمي هو الذي لم يوجد فيه معنوية فقط و أن وجد غيرها (محمد أفندي).
[٣] سواء كان ذلك التابع مبنيا أو معربا فإن كان مبنيا فيعرب محلا بإعراب المنادى نحو: يا عبد اللّه و إن كان التابع معربا فيعرب لفظا أو تقديرا بإعراب المنادى نحو: يا لزيد و عمرو فإنه يجب جر عمرو و لم يجز نصبه حملا على محله الذي هو المفعول به (عصمت بخاري).
[٤] قوله: (و قيدنا المبني الخ). هذا القيد مستفاد من الحكم فإن الرفع لا يتصور في تابع المستغاث بالألف قيل: و كذا لا يتصور الرفع في توابع العلم الموصوف بابن إذا كان مفتوحا و لك أن تقول أن اللام في المبنى للعهد إلى ما فهم من قوله: (و يبني على ما يرفع به) فلا حاجة إلى التقييد (لارى).
[٥] قوله: (يا زيدا أو عمرا) بإلحاق الألف في المعطوف كالمعطوف عليه قاله السيد السند في حاشية الرضي و كذلك يا تميما أجمعين بالنصب تبعا للفظ أو المحل و لا يجوز أجمعوك و كذا يا زيدا الطريق بالنصب فقط (قدقي رحمه اللّه).
[٦] لأن المنادى إذا كان مضافا لم يجز فيها إلا النصب و توابعه إذا كان مضافا لم يجز فيها إلا النصب بالأولوية (متوسط).
[٧] قوله: (و إنما جعلناه) إلخ. هذا غير متبادر من المفرد ههنا بل المتبادر من المفرد ما قصد سابقا في المنادى المفرد و المعرفة من أن لا يكون مضافا لا بالإضافة المعنوية و لا بالإضافة اللفظية و لا شبه مضاف لكن لما كان الحكم الآتي من قوله: (يرفع و ينصب) جاريا في الإضافة اللفظية و في شبه المضاف حمل العبارة على غير المتبادر و جعل المفرد أعم؛ إذ الأحكام قد تكون باعثة لتعميم الموضوعات و قد تكون باعثة لتخصيصها (عصمت).