شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٤٩
و قيل: أصل المرفوعات المبتدأ؛ لأنه باق على ما هو الأصل في المسند إليه و هو التقديم بخلاف الفاعل، و لأنه يحكم عليه بكل حكم، جامد و مشتق، فكان أقوى بخلاف الفاعل، فإنه لا يحكم عليه إلا بالمشتق.
(و هو) أي: الفاعل (ما) أي: اسم حقيقة أو حكما، ليدخل فيه مثل: قولهم:
(أعجبني أن ضربت زيدا) (أسند إليه [١] الفعل) بالأصالة لا بالتبعية، ليخرج عن الحد توابع الفاعل، و كذا لمراد في جميع حدود المرفوعات و المنصوبات و المجرورات غير التوابع، بقرينة ذكر التوابع بعدها (أو شبهه) [٢] أي: ما يشبهه [٣] في العمل، و إنما قال ذلك، ليتناول فاعل اسم الفاعل و الصفة المشبهة و المصدر و اسم الفعل و أفعل التفضيل و الظرف (و قدّم) [٤] أي: الفعل أو شبهه (عليه) أي: على ذلك الاسم، و احترز به عن نحو: (زيد) في (زيد ضرب)؛ لأنه مما أسند إليه الفعل؛ لأن الإسناد [٥] إلى ضمير شيء
[١] الإسناد بمعنى النسبة ناقصة كانت أو تامة، إخبارية كانت أو إنشائية، مثبتة كانت أو منفية، محققة كانت أو مفروضة. (عب).
- الأسانيد أربعة: الأول: مجرد الفعل إلى المبتدأ، الثاني: إسناده إلى ضمير، الثالث: إسناده بواسطة الضمير إلى المبتدأ، الرابع: إسناد الجملة التي هي خبر المبتدأ. (مطول).
[٢] قال: أو شبهه لا يقال: ذكرا و أنثى؛ للترديد و الشك لا يلأيم في التعريف الذي هو للتعيين و التحقيق؛ لأنا نقول: كلمة أو ههنا للتنويع، إشارة إلى أن الفاعل المعرف ههنا نوعان: يصدق على أحدهما ما أسند إليه الفعل، و على الآخر ما أسند إليه شبه الفعل. (عصمت).
[٣] قوله: (أي: ما يشبهه في العمل) لم يقل: في الاشتقاق؛ لئلا يخرج المصدر، و لا في الدلالة على الحدث؛ لئلا يخرج الظرف، و الأظهر أن إطلاق شبه الفعل على هذه الأمور قبل العمل؛ لأنهم يعللون عمل هذه الأمور بمشابهته الفعل، فالأولى أن يفسر بالمشابهة في الدلالة على الحدث، و الظرف أيضا يدل على الحصول و الثبوت كأنه صيغة الحاصل في تلك، و لذا وجب حذف عامله. (ع ص).
[٤] عطف على أسند أو حال من الفعل بتقدير قد بالواو و الضمير؛ لأن الماضي المثبت إذا جعل حالا يلزم فيه قد ظاهرة أو مقدرة. (خلاصة إظهار).
[٥] قوله: (لأن الإسناد إلى ضمير شيء). أقول: الضمير و المرجع لفظان تختلفان، و لا يسند الفعل إلى لفظين عندهم، فالأوجه حمل اللفظ في التعاريف على المعاني الحقيقة الاصطلاحية، على أن المصنف صرح في الشرح بخلافه فالوجه تفسير كلامه بما يرضي به، ثم العدول إن أريد.
(مصطفى الصفوي).