شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠١
أين يحكم فيهما بالشذوذ؟ و من هذا تبين الفرق [١] بين الشاذ و المعدول (أو تقديرا) أي:
خروجا كائنا عن أصل مقدر مفروض يكون [٢] الداعي إلى تقديره و فرضه منع الصرف [٣] لا غير (كعمر)، (و) كذلك (زفر) فإنهما لما وجدا غير منصرفين و لم يوجد [٤] فيهما سبب ظاهر إلا العلمية اعتبر فيهما العدل، لما توقف اعتبار العدل على وجود الأصل و لم يكن فيهما دليل على وجوده غير منع الصرف قدر فيهما أن أصلهما (عامر و زافر)
[١] لأن المعدول هو الاسم المخرج عما هو الأصل فيه باعتبار الإخراج عنه؛ لوجود سبب الاعتبار الذي هو عدم الانصراف، و الشاذ ما لم يعتبر إخراجه عما هو القياس فيه لعدم وجود سببه بل كان أولا على خلاف القياس. (ح م).
[٢] اعلم أن الداعي إلى التقدير أمور ثلاثة: أحدها منع الصرف، و ثانيها عدم وجدان علة أخرى سوى العلمية، و الثالث عدم صلاحية علة أخرى للاعتبار سوى العدل، و الجواب أن الداعي يكون أمرا وجوديا و هو منع الصرف هنا لا غير، و أما الأمران الآخران العدميان فهما ارتفاع المانع، و لا يقال لهما الداعي. (عصمت).
- قوله: (في العدل التقديري) أن يكون الداعي منع الصرف، هذا أحسن ممن اشتهر في الشروح من أن الداعي منع صرفه؛ و ذلك لأنهم اختلفوا في اسم امتنع أخواته، و لم يعرف حاله في كلامهم أنه منصرف على الأصل و القياس، و جزم الشيخ الرضي و آخرون بأنه غير منصرف إلحاقا بالأغلب، فإن قلنا به فيجب أن يقال في تعريف التقديري: أن يكون الداعي منع صرف أخواته و يفسر التعريف المشهور، و يجب أن يراد في التحقيقي أيضا أن يكون دليل غير منع صرفه، أو منع أخواته، و إن قلنا بصرفه فالتعريفات على الظاهر، و قول الشارح: منع الصرف عبارة حسنة يمكن أن يحمل على المذهبين، فعلى مذهب الشيخ يراد منع صرفه أو أخواته، و على غيره يراد منع صرفه، فتدبر. (عيسى الصفوي).
[٣] لا يقال: إن هذا مناف لما سبق و هو قوله: (أعلم أنا نعلم قطعا ... إلخ)، إذ يفهم منه أن الداعي إلى تقديره أمور ثلاثة و هي: وجد غير منصرف، و عدم وجدانهم فيه سبب ظاهرا غير العلمية، و كون العدل فقط صالحا للاعتبار لنا نقول: إن المذكور فيما سبق هو الداعي إلى تقدير العدل، و أما المذكور فيما نحن فيه الداعي إلى تقدير الأصل المعدول عنه فاندفع المنافاة. (سيد جلال).
[٤] قوله: (و لم يوجد ... إلخ) أما انتفاء الوصف و التأنيث فلكونهما علمين للمذكر و تضاد الوصف العلمية و التذكير التأنيث، و أما انتفاء العجم و غيرها فلكونهما عربيين، و كون كل منهما موحدة، و ليس فيهما ألف و نون مزيدتان، و ليسا على وزن الفعل؛ إذ لم يجيء الفعل على هذا الوزن.
(وجيه الدين).