شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦
حينئذ من بيان نكتة في إيراد أحد الوصفين جملة فعلية، و الآخر مفردا، و كأنّ النكتة [١] فيه التنبيه على تقدم [٢] الوضع على الأفراد، حيث أتى به بصيغة المضي بخلاف الأفراد، و أما نصبه- و إن لم يساعده رسم الخط- فعلى أنه حال من الضمير المستكن [٣] في (وضع) أو من المعنى، فإنه مفعول به بواسطة اللام [٤] و وجه صحته [٥]، أن الوضع و إن كان متقدما [٦] على الأفراد بحسب الذات لكنه مقارن له بحسب الزمان
- الشيخ الرضي أن الإفراد صفة اللفظ عند المنطقيين، و صفة للمعنى عند النحاة، صفة للفظ بالذات و بالعرض للمعنى. (عبد الغفور).
على خلاف مقتضي الظاهر؛ لأن الظاهر أن لا يقع بين الصفة و الموصوف فعل. (محرم).
[١] النكتة هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر و إمعان فكر من نكت رمحه بأرض إذا أثر فيها، و سميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الحول طرف استنباطها. (سيد الشريف).
[٢] و كأن النكتة أيضا في تقديم الوضع على الإفراد في الذكر مع كون الأصل في الصفة الإفراد يقتضي تقديم مفرد و كأنه لا حن لاعتبار الإعراب إلا بعد اعتبار الدلالة و ما يستلزمها و هو الوضع.
فاستعير صفة السبق الزماني الرتبي. (غفور).
كأنه قيل: أنتم قلتم الحال يبين هيئة الفاعل و المفعول به و ههنا ليس كذلك؛ لأن المعنى ليس مفعولا به، فأجاب بما ترى بأن المعنى إن لم يكن مفعولا به صريحا فهو مفعول به حكما؛ لأن المجرور بحرف الجر مفعول به بواسطة الجر. (داود زادة).
[٣] إن قلت: لو كان حالا منه لكان بجنبه كما في ضربت زيد قائما قلنا: لا نسلم لزوم ذلك عند الكل، فإن بعضهم يراعون رتبة الحال و هي التأخير عن الفاعل و المفعول به، و لئن سلم فذلك إذ لم يكن قرينة دالة على تعيين ذي الحال، و قد تحققت هنا؛ لأن الإفراد صفة للفظ بالذات و إذا تغير المعنى على تقدير جعله حالا عما يليه و لا خفاء في أن إفراد المعنى يؤل إلى إفراد اللفظ.
(عبد الغفور).
[٤] و اللام واسطة في كونه مفعولا و معمولا له فاتحد عامل الحال و صاحبها. (لاري).
[٥] قوله: (وجه صحة ... إلخ) جواب سؤال مقدر تقديره أن العامل واجب أن يكون في الحال مقارنا لذي الحال كما في جاءني زيد راكبا، و هنا ليس كذلك؛ لأن الوضع مقدم على الإفراد كما عرفت، فأجاب بما ترى أن زمان الوضع بإزاء المعنى مقارن لزمان الإفراد، يعني أن زمانهما متحدان بحيث لا تفاوت بين الزمانين. (داودزاده رضا).
[٦] المتقدم بالذات هو الذي لا يكون وجوده من غيره (فأضمر).
فصل في المتقدم و المتأخر المتقدم، التقدم على خمسة أضرب تقدم زمان كتقدم الأمس على اليوم، و تقدم مكاني يقال: تقدم بالرتبة كتقدم إمام على المأموم، و تقدم عقلي كتقدم الأب-