شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٨
(هو المسند بعد دخولهما) أي:: دخول (ما و لا).
(و هي) أي: خبرية خبر (ما، و لا) لهما، و كذا اسمية اسمها لهما (لغة حجازية) و خص الخبرية بالذكر؛ لأن أعمالهما و جعل اسمها و خبرهما اسما و خبرا لهما إنما يظهر باعتبار الخبر [١] فجعل الخبر خبرا لهما، إنما هو في لغة أهل الحجاز.
و أما بنو تميم [٢] فحيث لا يذهبون إلى أعمالهما لا يجعلون الخبر خبرا لهما، و لا الاسم اسما لهما، بل هما مبتدأ [٣] و خبر على ما كانا عليه قبل دخولهما عليهما.
و لغة أهل الحجاز هي التي جاء عليها التنزيل.
قال اللّه تعالى: ما هذا بَشَراً [يوسف: ٣١] و ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة:
٢] [٤] و إذا زيدت [٥] (إن) مع (ما) نحو: (ما إن زيد قائم)، قيل: إنما خصصت (ما) بالذكر؛ لأنها لا تزاد مع (لا) في استعمالهم. [٦]
- لا بمعنى ليس شاذ قال الرضي: إنهم لا ينقلون عن أحد لا عن الحجازيين و لا عن غيرهم رفع اسم و لا نصب خبرها في موضع فاللغة الحجازية عندهم إعمال ما دون لا ليس بشرط سيجيء أو قال أيضا الأصل في ما أن لا يعمل كما في لغة بني تميم أو قياس العوامل أن يختصر بالقبيل الذي يعمل فيه من الاسم أو الفعل فيكون متمكنة بثبوتها في مركزيها و ما مشترك بين الاسم و الفعل و أما الحجازيون فإنهم أعملوها مع عدم الاختصاص لقوة فشابهتهما لليس في كونها لنفي الحال. (وجيه الدين).
[١] لأن الخبر منصوب بهما لفظا أو تقديرا غالبا فيظهر عملهما و كونهما عاملين فيه و أما الاسم فمرفوع كما كان مرفوعا قبل دخولهما فلا يظهر أثر عملهما فيه؛ لأنه لا يعلم أنه مرفوع بهما أو لا و إذا جعل الخبر منصوبا بهما يعلم أن الاسم أيضا مرفوع بهما؛ لأن الحرف لا يعلم في جزء الجملة فقط بل يعمل في جزئيها لأنهم اعتبروا الشبه بليس للمحض بقبيل واحد (رضى توقادي).
[٢] قوله: (و أما بنو تميم ... إلخ) و ذلك؛ لأن قياس العوامل أن يختص بالقبيل الذي تعمل فيه من الاسم و الفعل ليكون متمكنة بثبوتها في مركزها و مشتركة بين الاسم و الفعل. (عب).
[٣] من غير أن يعملا فيهما بل المقصود منهما نفي مضمون الجملة. (م ح).
[٤] جمع أم و هي الوالدة و الجمع أمهات و أصل الأم أمهة حذفت الهاء و التاء على غير قياس فبقي أم و لذا جمع على أمهات و النص شاهد له و قيل الأمهات للناس و إلا مات للبهائم و هذا صريح في عمل ما و أما لا فمقيسة على ما لكونهما شريكتين في المشابهة بلبيس. (م ح).
[٥] و لا بين عاملتيهما أراد أن يبين ما يبطل عملهما و هو ثلاثة أشياء فقال: و إذا أريدت. (م ح).
[٦] فليس بوجه وجيه؛ لأن الشرط عدمها فلا يقتضى الوجود في الاستعمال بل يكفي الإمكان-