شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٣
نحن فيه و المراد من (بني تميم) أكثرهم، فإن الأقلين منهم لم يجعلوا ذوات الراء مبنية بل جعلوها غير منصرف، فلا حاجة إلى اعتبار العدل فيها، لتحصيل سبب البناء، و حمل ما عداها عليها [١] (الوصف) [٢] و هو كون [٣] الاسم دالا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها سواء كانت هذه الدلالة بحسب الوضع مثل: (أحمر) فإنه موضوع لذات ما أخذت مع بعض صفاتها التي [٤] هي الحمرة أو بحسب الاستعمال مثل:
- في الاسم سببان انتقل من القسم الأول و هو المنصرف إلى القسم الثاني و هو غير المنصرف، فإذا حصل سبب واحد بينهما فلزم أن ينقل من الثاني إلى الثالث، فهو بناؤه سواء كان في آخره راء أو لم يكن، و حذام و قطام أصلهما حاذمة و قاطمة، عدلا و مبنيا. (حواش هندي).
[١] أي: على فعال التي كانت ذوات الراء؛ لأن هذا الباب معرب عندهم، فكان في باب قطام ثلاثة أقوال: في قول مبني؛ لمشابهته فعال التي بمعنى الفعل ك: (نزال) عدلا و وزنا، فلم يكن مما نحن فيه، و في قول: معرب، و في قول: إن كان ذوات الراء فهو مبني، و إن لم يكن ذوات الراء فهو معرب غير منصرف للعلمية و التأنيث المعنوي، فاعتبر فيه العدل و إن لم يحتج إليه، للحمل على نظائره من ذوات الراء فقط، لا لتحصيل سبب منع الصرف. (توقادي).
[٢] الوصف كون الاسم دالا شامل لجميع الأنواع، يعني: المعرفة و النكرة، و كون الاسم صفة، و بقوله: (على ذات) يخرج كون الاسم صفة ككاتب و قائم، و بقوله: (مبهمة) يخرج كون المعرفة لعدم دلالته على ذات مبهمة، و بقوله: (مأخوذة مع بعض صفاتها)، يخرج أسماء النكرة كرجل و فرس و امرأ؛ لأنها لا تكون مأخوذة مع بعض صفاتها، و بإضافة الصفات إلى ضمير الذات يخرج اسم المكان و الزمان، و مضرب مثلا معرب معناه مكان الضرب، فيدل على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها؛ لكن على صفات نفسه. (كفاية الطالبين).
- فالوصف و الصفة مصدران كالوعد و العدة بمعنى واحد، و إن فرق بينهما بأن الوصف يقوم بالواصف، و الصفة بالموصوف. (توقادي).
[٣] و هو كون الاسم إنما فسر به؛ لأن الوصف يطلف على معنيين أحدهما تابع يدل على معنى في متبوعه، و الثاني كون ... إلخ، أن المعتبر في باب منع الصرف هو الثاني. (وجيه الدين).
الفرق بين الوصف و الصفة، و المتكلمون فرقوا بينهما، و قالوا: الوصف قائم بالواصف، و الصفة قائمة بالموصوف. (هندي).
احتاج إلى هذا التأويل؛ لأن الأسباب أمور معنوية، و لو لم يؤول يلزم كون الشيء سببا لنفسه هذا. (حلبي).
[٤] أي: في أحمر، و الموصول مع الصلة صفة البعض؛ لأنه يأخذ التأنيث من المضاف إليه مثل:
قطعت بعض أنامله، قال العصام: و الذكورة أيضا، و فيه أن مثل الذكورة و الأنوثة لو كانت من جملة الصفات التي كان الأخذ معها موجبا للوصفية يلزم أن تكون جميع الأسماء النكرة-