شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٢
أي: يكون [١] بعده من غير أن يتقدم عليه شيء آخر من معمولاته [٢]؛ لأنه كالجزء من الفعل [٣]، لشدّة [٤] احتياج الفعل إليه، يدل على ذلك إسكان اللام في (ضربت)؛ لأنه لدفع توالي [٥] أربع حركات فيما هو بمنزلة كلمة واحدة.
(فلذلك) [٦] الأصل الذي [٧] يقتضي تقديم الفاعل على سائر معمولات الفعل (جاز ضرب غلامه زيد) [٨] لتقدم مرجع الضمير، و هو (زيد) رتبه فلا يلزم الإضمار [٩] قبل
[١] قوله: (أي: يكون بعده) أعم من أن يكون حقيقة كالفاعل الظاهر، أو حكما كالفاعل المستتر، فإن التعدية فيه حكمية كوجوده. (عصمت).
[٢] كالمفعول و التمييز و الحال و غيرها؛ لقربة في باب الفعل؛ لأن قربه أكثر من قرب سائر الأشياء بالفعل؛ لأن الفعل لا يقيد بدونه، و يقدر سائر الأشياء، و لكونه يوجد الفعل غالبا بخلاف الأشياء. (متوسط).
[٣] و لهذا جاز وقوعه بين لام الفعل و حركته في يضربان، فإن النون علامة إعراب الفعل و قد وقع بعد ضمير الفاعل، فلو لا أن الفاعل كالجزء من الفعل لما وقع إعرابه بعده؛ لأن إعراب كل كلمة يتصل بجزئها. (داود خوافي).
[٤] لأن الفعل في عرفهم عبارة عما يدل على حدث مسند إلى شيء في زمان، فتصوره يستلزم تصور الإسناد، و تصور الإسناد يستلزم ما إليه الإسناد؛ لأن الإسناد معنى نسبي لا يعقل بدون الطرفين، فلما تقدم الفعل على الفاعل طبعا التزم تأخيره عنه وضعا. (كاملة).
[٥] قوله: (توالي أربع ... إلخ) ليس كون الفاعل كالجزء علة مستقلة لذلك، و إلا يلزم توالي أربع حركات في مثل ضرب زيد أيضا، و ليس كونه مضمرا متصلا بالفعل علة مستقلة لذلك، و إلا يلزم التوالي في مثل ضربك أيضا، بل مجموع كون الفاعل بحسب اللفظ مضمرا متصلا، و كونه بحسب المعنى كالجزء باعث لكون المجموع كالكلمة الواحدة. (عصمت).
[٦] قال: فلذلك اللام للتعليل، فقيد أن الولي أصلا علة الجواز لمثال الأول، و امتناع الثاني، و الفاء إما للتفريع فيقيد ترتب العلم بالجواز و الامتناع فيهما على العلم بالأصل، أو للتعليل فيكون من باب الاستدلال بالمعلول على العلة، فلا استدراك في الجمع بين الفاء و اللام. (عب).
[٧] الأولى ترك هذا التفصيل في قوله: (الذي يقتضي ... إلخ)؛ لأنه يلزم أن يكون المقتضي و المقتضي ... إلخ، لا يلزم أن يكون المقتضي و المقتضي شيئا واحدا ذا غير جائز. (حلبي).
[٨] مع مخالفة الأصل؛ لتقدم مرجع الضمير رتبة بالسبب المذكور، هو هذا الأصل. (عصمت).
[٩] الإضمار قبل الذكر جائز في خمسة مواضع: في ضمير رب نحو: ربه رجلا، و في ضمير الشأن نحو: هو زيد قائم، و في ضمير نعم نحو: نعم رجلا، و في تنازع الفعلين نحو ضربني ضربك زيدا، و في بدل المظهر من المضمر نحو ضربته زيدا. (سعد اللّه).