شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٩
ذلك؛ لأن معانيها مفهومات كلية مستقلة بالمفهوميّة، ملحوظة في حدّ ذاتها، و لزمها تعقّل متعلقاتها إجمالا من غير حاجة إلى ذكرها، لكنّ لما جرت العادة باستعمالها في مفهوماتها مضافة إلى متعلقات [١] مخصوصة؛ لأن الغرض من وضعها، لزم ذكرها، لفهم هذه الخصوصيات، لا لأجل فهم أصل المعنى فهي دالة على معانيها المعتبرة في حدّ نفسها لا في غيرها، فهي داخلة في حدّ الاسم خارجة عن حدّ الحرف. و لما كان الفعل دالّا على معنى [٢] في نفسه باعتبار معناه [٣] التّضمّني [٤] أعني: الحدث [٥] و كان ذلك المعنى مقترنا مع [٦] أحد الأزمنة الثلاثة في الفهم عن لفظ الفعل أخرجه بقوله،
[١] و الفرق بين الأسماء اللازمة و الحروف أن الواضع شرط في دلالة الحرف على معناه ذكر المتعلق، و لم يشرط ذكر المتعلق في الأسماء الإضافة اللازمة و إنما التزم الإضافة لغرض آخر و هو إزالة الإبهام و إفادة الخصوصيات. (عصام الدين).
[٢] قوله: (و لما كان الفعل دالا على معنى جواب) عن سؤال مقدر؛ لأنه قيل: لا حاجة إلى قوله:
(غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة)؛ لأن هذا القيد لإخراج الفعل، و هو خرج بقوله: (في نفسه)؛ لأن الفعل باعتبار معناه المطابقي لا يدل على معنى في نفسه، و هذا- أي: عدم دلالة الفعل باعتبار معناه المطابقي على معنى في نفسه- ظاهر، فأجاب رحمه اللّه بقوله: (و لما كان الفعل دالا إلخ) يعني المراد بالدلالة هنا الدلالة المطلقة الشاملة إلى المطابقة إلى التضمن و إلى الالتزام، لكن يراد هنا التضمين بناء على عبارة المصنف في تعريف الفعل، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، حيث وصف هنالك باقتران أحد الأزمنة الثلاثة، و لو لم يحمل ههنا إلى التضميني لوقع التناقض بين كلامه. (مصطفى جلبي).
[٣] قوله (الدلالة التضمني في الفعل) الحديث مطلقا و الدلالة المطابقة الفاعل و الزمان و الحديث معا، و الدلالة التزام يكون الفعل مسندا مطلقا (محرره رضا).
[٤] الدلالة التضمني في الاسم الحيوان مطلقا، و الدلالة المطابقي الحيوان الناطق مع التشخص، و الدلالة التزامي أن يكون مسندا و مسندا إليه. (رضا).
[٥] المدلول عليه بالمادة؛ لأن معناه المطابقي غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، و إلا لزم اقتران الزمان بالزمان فيكون الشيء مقترنا بنفسه، و أراد بالمعنى ما يشمل المعنى التضميني و غيره، فيدخل في حد الاسم الفعل، أقول: الدلالة اللفظية الوضعية تنقسم على ثلاثة أقسام: مطابقي تضميني، إلتزامي. (توقادي).
[٦] يعني أنه أراد بالمعنى ما يشمل المعنى التضميني فدخل فيه الفعل يحتاج إلى خروجه بقوله: (غير مقترن) و أوراد المعنى المطابقي لم يدخل فيه؛ لأن المعنى المطابقي للفعل باعتبار الشيء له على النسبة غير مستقل، فلم يحتج إلى أن يخرج بقوله: (غير مقترن). (عبد الغفور).