شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٣
(و إذا [١] تنازع [٢] الفعلان) بل العاملان [٣]؛ إذ التنازع يجري في غير الفعل أيضا، نحو: زيد معط و مكرم عمرا، و بكر كريم و شريف أبوه، و اقتصر على الفعل لأصالته في العمل [٤] و إنما قال: (الفعلان مع أن التنازع قد يقع في أكثر من فعلين اقتصارا على أقل مراتب التنازع، و هو الاثنان (ظاهرا) أي [٥]: اسما ظاهرا واقعا [٦] (بعدهما) أي: بعد الفعلين؛ إذ المتقدم عليهما و المتوسط [٧] بينهما معمول للفعل الأول، إذ هو يستحقه [٨] قبل الثاني، فلا يكون فيه مجال تنازع و معنى تنازعهما [٩] فيه: أنهما بحسب المعنى
[١] قوله: (إذا) ظرف مستقبل خافض شرطه منصوب بجوابه عند الأكثرين، و عند المحقق إن عامل إذا شرطه كمتى فلا يكون حينها مضافا؛ إلى شرطه لئلا يلزم إعمال المضاف، إليه في المضاف و جواب إذا محذوف تقديره: و إذا تنازع يجوز إعمال كل واحد منهما، لكن الاختلاف في المختار و قوله: و قد يكون لا يحتمل أن يكون جزاء له و لا قوله فيختار. (لمحرره).
[٢] أي: إذا قصد توجه الفعلين إلى اسم واحد، و هذا في القلب، و أما بعد التركيب فلا تنازع؛ إذ كل يسند في معموله من مضمرا محذوف أو مذكور، و هذا شروع في حكم في آخر للفاعل و هو إضماره عند التنازع في ذكر أحد التنازع استطراد (هندي).
[٣] عطف على مقدر تقديره ليس المراد الفعلين فقط بل العاملان من قبيل عطف العام على الخاص إيذايا لعموم التنازع (قدامي).
- سواء كان اسما أو فعلا أو حرفا، مثال تنازع الحرفين قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤]؛ لأن أن يطلب النصب، و في يطلب الجر. (لمحرره).
[٤] و ذلك لأن الفعل إنما يعمل؛ لافتقاره إلى غيره، و الفعل أشد افتقارا؛ لأن حدثه يقتضي صاحبا و محلا و زمانا، و علة فيكون افتقاره من جهة الأحداث، أو من جهة التحقق، و ليس في الاسم إلا الثاني هذا. (حلبي).
[٥] و إنما قيد فيه المعمول به؛ لامتناع التنازع في المضمر؛ لاستواء الفعلين في الإضمار لدفع الالتباس. (عوض أفندي).
[٦] ظرف تنازع، أو ظرف مستقر منصوب المحل، صفة ظاهرا، أو مفعول مطلق لتنازع بحذف الموصوف، أي: واقعا بعدهما. (معرب).
[٧] و لا يجوز التنازع في المتوسط عند الجمهور، و أجاب أبو علي الفارسي.
[٨] و هو طالب و الاسم مطلوب، و المرام مفقود، أو هو مؤثر، و الاسم قابل، و المانع مرتفع.
(عب).
[٩] قوله: (و معنى تنازعهما فيه) و فيه إشارة إلى أن قول المصنف: ظاهرا مفعول فيه لا مفعول به مبني على حمل التنازع على معناه العرفي، يعني: التنازع في الخصوم، و جملة فاضل الهندي على معناه الأصلي، يعني: التجارب حيث قال: من قبيل تجاربنا الثوب، و جعل-