شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٨
بالفعل (و هو) أي: الفاعل (غير) ضمير (متصل به) نحو: (ضربك زيد) (وجب تأخيره) [١] أي: تأخير الفاعل عن المفعول في جميع هذه الصور.
أما في صورة اتصال ضمير المفعول به فلئلا يلزم [٢] الإضمار قبل الذكر لفظا و رتبة، و أما في صورة وقوعه بعد (إلا) أو معناها، فلئلا ينقلب الحصر المطلوب [٣]، و أما في صورة كون المفعول ضميرا متصلا و الفاعل غير متصل فلمنافاة الاتصال الانفصال- بتوسط الفاعل الغير المتصل بينه و بين الفعل بخلاف ما [٤] إذا كان الفاعل أيضا ضميرا متصلا، فإنه يجب حينئذ تقديم الفاعل نحو: (ضربتك).
(و قد يحذف الفعل) [٥] ...
[١] و لقائل أن يقول: من المواضع التي وجب تقديم المفعول على الفاعل كون الصفة جرت على غير من هي له، نحو: زيد هند ضارب هو، و لم يذكره المصنف، و جوابه مندرج تحت قوله: (و إذا اتصل مفعوله و هو غير متصل، و لهذا لم يذكره المصنف. (هندي).
- و اعلم أنه إذا اتصل بالمفعول الأول من باب أعطيت ضمير المفعول الثاني منه، وجب تأخير الأول نحو: أعلمت الدبس صاحبه عند البصريين؛ لأن حق الأول أن يتقدم على الثاني.
(متوسط).
[٢] قوله: (لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر) ينبغي أن يكون في وجوب تأخير الفاعل في هذه الصورة، خلاف الأخفش و ابن جني، أما على ما ذكره الشارح فلجواز الإضمار قبل الذكر عندهما، و أما على ما نقلناه من مذهبيهما فلأن رتبة المفعول عنده أن يلي الفعل، و يكون في موضع الفاعل فلم يلزم من تأخيره الإضمار قبل الذكر رتبة، فيأمل. (عصمت).
[٣] الذي كان مطلوبا حين وقع الفاعل بعد إلا ما ضرب زيد إلا عمرا، بتوسط إلا بينهما، و أما تقديم الفاعل الواقع بعد إلا مع توسط إلا بينهما فممتنع التصوير، كما هو ممتنع فى تأخير الفاعل عن المفعول الواقع بعد إلا مع التوسط كما مر في وجوب تقديم الفاعل على المفعول و أن الاشتراط ههنا و في وجوب التقديم بما لا يمكن التصوير به في الصورتين الممتنعين من توسط إلا بينها، فلم يسع له رعاية ما اشترط كما لا يخفى. (محمد أفندي).
[٤] قوله: (بخلاف ما إذا كان الفاعل ... إلخ)، و لا ينافي اتصال المفعول؛ لأن الفاعل كالجزء فالمتصل به مع اتصاله بالفعل كالمتصل بالفعل، بخلاف المفعول فإنه فضلة فإذا توسط بين الفعل و الفاعل لم يكن كالمتصل، فلم يجوزوا بالجملة توسط المفعول، جعلوه منافيا لاتصال الفاعل مطلقا، و كذا توسط الفاعل المنفصل منافيا لاتصال المفعول دون الفاعل المتصل، فإنه بالجزء.
(عيسى).
[٥] لما فرغ من تحقيق الفاعل و ما يتعلق به من التقديم و التأخير وجوبا، و جوازا شرع فيما يحذف عامله. (ق).