شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩٥
(ينصب) (زيد) في هذه الأمثلة (بفعل يفسره ما بعده، أي: ضربت) يعني: الفعل المفسر الناصب لزيد في: زيدا ضربته (ضربت) المقدر.
فان الأصل فيه (ضربته) أضمر (ضربت) الأول لوجود مفسره، أعني: (ضربت) الثاني (و) على هذا القياس (جاوزت) فإنه مفسر بما يرادفه، أعني: مررت به (و أهنت) فإنه مفسر بما يستلزمه أعني: ضربت غلامه، فإن ضرب الغلام يستلزم إهانة سيده.
(و لا بست) فإنه مفسر بما يستلزمه أعني: حبست عليه.
ثم أن الاسم الواقع في مظان الاضمار على شريطه التفسير إما المختار، أو الواجب فيه الرفع، أو النصب، أو يستوى فيه الأمران.
[١] و لما فرغ من تعريف ما أضمر عامله على شريطة التفسير و الاستشهاد بالأمثلة على الصور الأربع، شرع في بيان الفعل المضمر ليكون أبلغ في الإيضاح فقال و ينصب.
[٢] الأولى زيدا؛ لأن ضمير ينصب راجع إليه فيكون زيدا المذكور في الشرح بدلا منه فينبغي أن يكونا متحدين صورة كما يدل عليه قوله: (في هذه الأمثلة) (داود).
[٣] ظرف مستقر فاعله إلى ما، و الجملة صلة ما، أو مرفوعة المحل صفته و الضمير لبعده راجع إلى المستكن في ينصب و إلى فعل (زينيزاده).
- إشارة إلى أن المفسر قد يكون مبنيا للمفعول مع أن المفسر مبني للفاعل (ه ح).
[٤] علة كون ضربت مقدرا ههنا و يحتمل أن يكون علة الإرادة المصنف ضربت المقدر.
[٥] باعتبار القول مبتدأ أي: قوله: (جاوزت) المقدر في قولك: زيدا مررت به.
[٦] من الإهانة التحقير، لا من الإيهان، يقال أوهنه أضعفه، و منه قوله تعالى: وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت: ٤١].
[٧] أي: لو قدرته ضربت فيه كذبت في القضية لأنك إنما ضربت غلامه لا زيدا (غجدواني).
- غالبا؛ لأن بعض الأحبة الصادقين في المحبة يؤدبون غلمان أصدقائهم بالضرب و غيره.
[٨] و كذا في ضربت أخاه أو صديقه أو ما يجري ذلك المجرى بخلاف ما إذا قلت: زيدا ضربت عدوه؛ إذ ليس المعنى آهنت زيدا بل المعنى أكرمت زيدا ضربت عدوه و لم يستقم واحد مما ذكرناه (خوافي).
[٩] قوله: (في مظان) أي: في مواضع يظن في بادي النظر من قبيل الإضمار على شريطة التفسير و أن لم يكن فيه في الواقع و إلا لا يصح أن يقال و يختار) إلخ. بعد الوقوع على شريطة التفسير؛ لأنه ح وجب النصب، و الظن يحتمل الصدق و الكذب.
[١٠] و لا يكون لزوم الرفع؛ لأن الباب معقود للمفعول به المنصوب بفعل مقدر قلا يستقيم لزوم الرفع؛ لأنه يخرجه من حقيقته (نجم الدين).