شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥١
فإنه و إن لم يستعمل مصدرا إلا أنه على وزن (قوقاة) مصدر (قوقى) أو عن المصادر التي كانت في الأصل أصواتا نحو: (صه [١] و مه) أو عن الظروف أو عن الجار و المجرور نحو: (أمامك زيدا)، و (عليك زيدا) فليس لشيء منها الدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة، بحسب الوضع الأول، و خرج عنه الأفعال المنسلخة عن الزمان نحو:
(عسى [٢] و كاد) لاقتران معناها به بحسب أصل الوضع، و خرج عنه المضارع أيضا، فإنه على تقدير اشتراكه بين الحال [٣] و الاستقبال [٤] يدل على زمانين معينين من الأزمنة الثلاثة فيدل على واحد معين أيضا في ضمنهما؛ إذ لا يقدح في الدلالة على واحد معين الدلالة على ما سواه [٥]، نعم يقدح في إرادة المعين إرادة ما سواه، ...
- قربا، و غير ذلك. (أظهار مع الشرح). قيل: رويد مصغرا روادا مصدر أرود بمعنى أرفق بعد الترحيم بهذا الهمزة و الألف، و استعمل أرواد رويد بمعنى أرفق رفقا صغيرا قليلا. (عصمت).
[١] بالسكون أو صه بالتنوين فإنه في الأصل صوت، ثم استعمل في معنى المصدر أعني السكوت، ثم جعل اسم بمعنى اسكت. (حلبي).
- كالحروف؛ لأن الفعل و إن دل على معنى في نفسه إلا أن ذلك المعنى مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، فتم حد الاسم جمعا و منعا. (محرم).
[٢] فإن الأفعال المنسلخة في أصل الوضع دالة على المعنى المقترن بالزمان، إلا أنها انسلخت عنها لتدل على مطلق القرب، و أفعال المدح و الذم فإنها أيضا دالة على معنى مقترن بالزمان الماضي إلا أنها انسلخت عنه لقصد ملازمة الدوام في المدح و الذم، و ليكون المدح و الذم مطلقا بحيث لا يقترن بالزمان، و كذا أفعال التعجب. (توقادي).
[٣] بأن لم يثبت استعماله مصدرا إلا أنه يشبهه المصدر بأن يكون على وزنه نحو ههيات، على وزن قوقات. (بخاري).
اعلم أن العلماء اختلفوا في المضارع فقال بعضهم: حقيقة في الحال و مجاز في الاستقبال، و قال بعضهم: إنه حقيقة في الاستقبال و مجاز في الحال، و قال الآخرون: إنه مشترك بينهما، هذا أرجح من الأولين لأنه في كثير من المواضع في القرآن العظيم مشترك بين الحال و الاستقبال؛ لأن لفظ المشترك في معنيين حقيقة فيهما، موضوع لكل فهو أصل الوضع لأحد الأزمنة الثلاثة معينا، و كذا في الاستقبال، و التباس ذلك المعين لا يخل بكونه لأحديهما معينا. (شيخ رضي).
[٤] أي غير المعنى المعين، فالمعنى المعين هو الحال و الاستقبال معا، و غيره واحد منهما بين معين. (محرم).
[٥] هذا جواب ناشئ من قوله: (إذ لا يقدح إلى ... إلخ) و هو أنه علم لا يقدح في الدلالة على معنى الدلالة على ما سواه، و هل يقدح في إرادة الزمان المعين أرادهما سواء، فأجاب بطريق التسليم. (محرم).