شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١
في نفسها أن تدلّ الكلمة عليه بنفسها من غير [١] حاجة إلى انضمام كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية (أو) من صفتها [٢] أن (لا تدل) على معنى في نفسها [٣] بل تدل على معنى تحتاج في الدلالة عليه إلى انضمام كلمة أخرى إليها لعدم استقلاله بالمفهومية، و سيجيء تحقيق ذلك في بيان حد الاسم إن شاء اللّه تعالى.
القسم (الثاني) [٤]: و هو ما لا يدل على معنى في نفسها (الحرف) [٥] ك: (من) و (إلى) [٦] فإنهما يحتاجان في الدلالة على معنييهما- أعني: الابتداء و الانتهاء- إلى كلمة
- فالمراد بها رفع سؤال مقدر، و هو أن الكلمة لفظ و اللفظ من قبيل الأعراض لا يصلح أن يكون ظرفا، فأشار بهذا إلى أنه ظرف اعتباري لا ظرف حقيقي، و مثله شائع في كلام البلغاء (حلبي).
[١] أي: معنى حاصل بنفسه، أي: بالنظر إليه لا بالنظر إلى كون مدلول لفظة أخرى من اسم أو فعل بخلاف الحرف. (فاضل هندي).
[٢] قوله: (أو من صفتها أن لا تدل على معنى ... إلخ) أشار رحمه اللّه بهذا إلى أن النفي راجع إلى القيد و هو في نفسها و أصل الفعل و هو الدلالة على معنى باق على حاله فلا يلزم أن لا تدل على معنى بالكلية. (مصطفى).
[٣] لأن العطف ببل إن كان المعطوف عليه منفيا يكون المعطوف مثبتا؛ لأن الإضراب للنفي يكون ثباتا، و اعلم أن كلمة بل إما أن يكون ما قبلها مثبتا أو منفيا، و إن كان مثبتا فيفيد ثبوت الحكم للتابع مع السكوت عن ثبوت الحكم للمتبوع و نفيه، و هو معنى الإضراب عند الجمهور، و عند ابن حاجب ثبوت الحكم للتابع مع نفي الحكم عن المتبوع و هو معنى الإضراب، و قال رمضان أفندي في شرح العقائد: اعلم أن بل موضوع لإثبات ما بعده و الإعراض عما قبله، ففي كل موضع يمكن الإعراض عن الأول يثبت الثاني فقط، و في كل موضع لا يمكن الإعراض عن الأول يثبت الأول و الثاني.
[٤] قوله: (الثاني) الحرف استئناف لأنه لما قال: إما كذا أو كذا كان سائلا، قال: ما الأول و ما؟
فقال الثاني الحرف و الأول إما كذا أو كذا معطوفا على الجملة الاستئنافية، و لك أن تعطف أولا ثم جعل المجموع جوابا و كذا الحال في قول الثاني الاسم و الأول الفعل. (عبد الغفور).
[٥] و إنما قدم في الدليل و إن كان أخره في الدعوى؛ لأن الحرف في اللغة الطرف فذكر مرة في طرف، و مرة في طرف آخر؛ لأن الشروع في البيان من القريب أولى، و لعدم التقسيم فيه؛ و لأنه عدمي و العدمي مقدم. (فاضل هندي).
[٦] إلى من و إلى، لتكون معينة في الدلالة على المعنى بحيث لو لم يكن الانضمام لم يفهم معناهما؛ لأن الابتداء و الانتهاء ليس معنى الحرف، و إلا لما كانت من و إلى حرفا بل اسما؛ لأن الاسمية و الحرفية إنما هو باعتبار المعنى. (مطول في بحث الحقيقة و المجاز).